قوله: (وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَصاص، وَأَجْزَأَ إِنْ قُدِّمَ [1] إنما أمر بالتأخير ليتفق الجابر النسكي والجابر [2] المالي، قال في المدونة: ولا ينحره إلا في حجة القضاء بمنى [3] ، فإن اعتمر بعد أن فاته الحج فنحر هدي الفوات في عمرته [4] أجزأه، وهذا معنى قوله:(وَأَجْزَأَ إِنْ قُدِّمَ) وقد كان مالك يخففه ثم استثقله، ابن القاسم: لأنه قال [5] ولا أحب له أن يفعل إلا بعد القضاء فإن فعل وحج أجزأ عنه [6] ، وعن أشهب: عدم الإجزاء [7] .
(المتن) وَإِنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَإنْ بِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ تَحَلَّلَ وَقَضَاهُ ذونَهَا، وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ. لا دَمُ قِرَانٍ وَمُتْعَةٍ لِلْفَائِتِ، وَلا يُفِيدُ -لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ- نِيَّةُ التَّحَلُّلِ بِحُصُولِهِ. وَلا يَجُوزُ دَفْعُ مَالٍ لِحَاصِرٍ إِنْ كَفَرَ، وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ.
(الشرح) قوله: (وَإنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَإنْ بِعُمْرَةِ التَّحَلُّل تَحَلَّلَ [8] وَقَضَاهُ دُونَهَا، وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ) يريد أن من أفسد حجه بوطء أو غيره ثم فاته أو فاته أَولًا ثم أفسده [9] قبل أن يتحلل بعمرة التحلل [10] أو فيها، فإنه يتحلل ويقضي الحج في قابل ولا يلزمه قضاء العمرة، وإليه أشار بقوله: (دُونَهَا) ؛ لأنها ليست عمرة في الحقيقة، وإنما هي تحلل بطواف وسعي بدليل عدم تجديد الإحرام لها، وعليه هدي للفساد وهدي للفوات [11] ، وهو مذهب المدونة [12] ، وقيل [13] يسقط عنه دم الفساد إذا جامع ثم فاته الحج.
(1) قوله: (وَأَجْزَأَ إِنْ قُدِّمَ) ساقط من (ن 2) .
(2) في (ز) و (ز 2) و (س) و (ن) و (ن 1) : (والجائر) .
(3) انظر: المدونة: 1/ 455.
(4) في (س) : (عرفة) .
(5) قوله: (لأنه قال) زيادة من (ن 2) .
(6) انظر: المدونة: 1/ 455.
(7) انظر: التوضيح: 3/ 135.
(8) قوله: (التَّحَلُّلِ تَحَلَّلَ) يقابله في (ز) : (التحليل) .
(9) في (ز) : (أفسد) .
(10) قوله: (بعمرة التحلل) ساقط من (س) .
(11) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 425.
(12) انظر: المدونة: 1/ 410.
(13) في (ز) : (وقد) .