الما دخل عبد الله بن علي العباسي الذي قضى على دولة بني أمية - دمشق بعد أن أجلى بني أمية عنها، طلب الأوزاعي فتغيب عنه ثلاثة أيام، ثم حضر بين يديه.
قال الأوزاعي: «دخلت عليه فسلمت فلم يرد، ثم قال: يا أوزاعي! ما ترى فيما صنعناه من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العباد والبلاد؟ أجهادة أو رباطا هو؟ فقلت: أيها الأمير! سمعت يحي بن سعيد الأنصاري يقول: إ رسول الله يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) ؛ فنکث عبد الله بن علي بخرزانة في يده أشد ما يكون النكت، وجعل من حوله يقبضون أيديهم على قبضات سيوفهم!!»
ثم قال يا أوزاعي! ما تقول في دماء بني أمية؟ فقلت: قال رسول الله: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة) ، فنکث عبد الله بن علي بخرزانته أشد من ذلك!! -
ثم قال. ما تقول في أموالهم؟ فقلت: (إن كانت في أيديهم حراما فهي حرام عليك أيضا، وإن كانت حلالا فلا تحل لك إلا بطريق شرعي! فنكث أشد ما كان ينكث من قبل ذلك»! >
ثم قال: ألا نوليك القضاء؟ فقلت: إن أسلافك لم يكونوا يشقون علي في ذلك، وإني أحب أن يتم ما بدأوني به من الإحسان».