الصفحة 54 من 142

1 -هؤلاء الخلفاء الراشدون فتحت عليهم الدنيا وملكوا خزائن الأرض، فكانت الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم، وكان زهدهم زهد القناعة الواجدة، لا زهد الحرمان ولا زهد التبصر، ولم يمنعهم زهدهم أن يجعلوا راية الإسلام خفاقة شرقا وغربا. إن وجود الدنيا بحذافيرها في يد المؤمن دون أن يعلق بها قلبه فتشغله عن ربه، هو في الحقيقة أرفع درجات الزهد، ويليه في مراتب الزهد زهد الرضا لغير واجدي الدنيا الصابرين الصادقين، الذين لا يغيرهم الفقر ولا يطرهم الغني.

2 -وقد سمعت شيخة يعظ الناس في الأزهر الشريف سنة 1374 ه، فقال: «رأيت اليوم أحد معارفي، فقال: يا شيخ،

طفت الدنيا وما فيها، وزهدت في متاعها! فقلت له: هل خلف لك المرحوم والدك شيئا؟ قال: لا. قلت: هل تملك من متاع الدنيا شيئا؟ قال: لا. قلت: هل تعمل طلبا للرزق؟ قال: لا. قلت: والله إن الدنيا هي التي طلقتك وزهدت فيك، ولم تطلق أنت الدنيا وتزهد فيها،.

3 -وقال أبو سعيد الفقيه: كان لي جار يدعى: ابن الهبارية، وكان سكيرة لا يكاد يفيق من سكره، وكان يؤذيني حين يسكر في ضجيجه وصخبه. ومضى عام وجاري ساكت لا صوت له، فقلت النفسي: لعل الله هداه. ورأيته يوما في السوق، فسألته: على يد أي شيخ تبت؟ فقال: يقول أبو سعيد إذ رآني عفيفا منذ عام ما شرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت