1 -قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: «حضرتهم پريد. حضرت قريشا. وقد اجتمع أشرافهم يوما بالحجر - الحجر حجر الكعبة، وهو ما تركته قريش في بنائها من أساس إبراهيم عليه السلام، وحجرت على الموضع ليعلم أنه من الكعبة، فسمي حجرة لذلك. فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثلما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط: سقه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا .... لقد صبرنا منه على أمر عظيم، فبينما هم في ذلك، إذ طلع رسول الله، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفة بالبيت، فلما مر بهم غمزوه (1) ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله. ثم مضي، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجه رسول الله. ثم مر بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها، فوقف ثم قال: أتسمعون با معشر قريش!؟ أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح! .. فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى أن أشدهم فيه وصاة (2) قبل ذلك ليرفؤه - (3) حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، فوالله ما كنت جهولا!!! فانصرف رسول الله، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في
(1) غمزوه: طعنوا فيه.
(2) الوصاة: الوصية.
(3) يرفؤه: يهدئه ويسكنه ويرفق به ويدعو له - باحسن ما بجد من القول.