والرجل يتشحط في دمه، فرفعت على هذه الحالة.
قال له موسى: قد عرفت ما كان من حفظك للمرأة، ووهبتك الله ورسوله.
قال السجين: فوحق من وهبتني له، لا عاودت معصية ولا دخلت في ريبة، حتى ألقى الله.
وأخبره موسي بالرؤيا التي رآها، وأن الله لم يضيع له ذلك. وعرض عليه برة واسعة، فأبي قبول شيء من ذلك!
لقد تاب توبة نصوحة، وكانت توبتة لله تعالي فتساوي في نظره المال والتراب.
ذكر الحافظ ابن رجب الحنبلي (1) ، أن الشيخ الصالح أبا القاسم الخراز الصوفي البغدادي قال: سمعت القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزار البغدادي الأنصاري يقول:
كنت مجاورة بمكة حرسها الله تعالى، فأصابني يوما من الأيام جوع شديد لم أجد شيئا أدفع به عني الجوع، فوجدت کيسا من إبريم مشدودة بشابة من إبريسم أيضا، فأخذته وجئت به إلى بيتي، فحللته فوجدت فيه عقدة من لؤلؤ لم أر مثله!.
وخرجت فإذا بشيخ ينادي عليه، ومعه خرقة فيها خمس مئة
(1) ذيل طبقات الحنابلة (1 - 199) - ترجمة القاضي أبو بكر محمد بن
عبد الباقي البغدادي المتوفي سنة 535 ه ببغداد.