وكذا، فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه.
وسكت عنها سعيد، ثم عاودته فسكت عنها حتى آذنه، فقال لها بعض أهلها: ما تصنعين؟! إنك قد آذيته، وإنه قد تصدق بذلك المال.
وبكت زوجه أسفة على ذلك المال، فدخل عليها سعيد وقال:
على رسلك! إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب، ما أحسب أني صددت عنهم وأن لي الدنيا وما فيها.
وسمحت زوجه ورضيت.
2 -وقد شكا أهل (حمص) عاملهم سعيد بن زيد هذا، فجمع عمر رضي الله عنه بينهم وبينه. ثم سألهم: ما تشكون منه؟! قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار. قال سعيد: والله إن كنت الأكره ذكره - ليس لأهلي خادم، فأعجن عجيني، ثم أجلس حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أوضأ ثم أخرج إليهم.
قال عمر رضي الله عنه: ما تشكون منه؟ قالوا: لا يجيب أحدة بليل قال: ما تقول؟ قال: إن كنت لأكره ذكره - إني جعلت النهار لهم، وجعلت الليل الله عز وجل.
قال عمر رضي الله عنه: وما تشكون منه؟ قالوا: إن له يوما في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال: ما تقول؟ قال سعيد: ليس لي خادم يغسل يثابي، ولا لي ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف، ثم أدلكها، ثم أخرج إليهم من آخر النهار.