عنها الخبث، فأصبح لا يكذب ولا يسرق ولا يزني ولا يخون ولا يغش ولا پنجس، يخلص لعقيدته أكثر مما يخلص لنفسه وقبيلته، و يطيع أوامر الله ورسوله وأولي الأمر ما أطاعوا الله، وبذلك أصبح فردا مفيدا باع نفسه لله إخلاصا لعقيدته.
هذا العربي المسلم، بهذه المزايا النادرة، أصبح بدون شك عنصر مفيد كل الفائدة لتكوين أمة صالحة: تعبد ربا واحدا، وتعمل بانسجام وتعاون ونكران ذات، لتحقيق هدف واحد، هو أن تكون كلمة الله هي العليا.
لقد تصرف العربي المسلم - فردا به تصرفا لا يزال يعتبر من الأعمال الفذة النادرة في مجال تصرف الأفراد في مختلف الملل والنحل والأجناس والألوان: تحمل التعذيب صابرة، والموت راضيا، وترك أهله وماله مهاجرة إلى الله ورسوله، وضرب بمصلحة أهله الأقربين وعشيرته وقبيلته غرض الحائط حبين تعارض مصلحة عقيدته العليا.
وتصرف العربي المسلم ضمن المجموع من أمته تصرفا لا يزال يعتبر من الأعمال الفذة النادرة في مجال تصرف الأمم: اندفع يجاهد في الله حق جهاده، وحمي الدعوة وحرية نشرها بين الناس، ودافع عن الأرض والعرض والمال والأنفس، فخرجت القوة المؤمنة التي اختزنتها الصحراء عبر الأجيال، تحمل رابات الإسلام وتبلغ دين الله عن أمره، فتتابعت انتصاراتها الباهرة حين تمسکت بمبادئ الإسلام، فلا تخلت عنها لم تنتصر أبدأ.
والمطلوب اليوم أن تعود إلى الإسلام من جديد، بالتمسك بتعاليمه نصا وروحا، دون الاكتفاء بترديد شعاراته، فحمل الشعار و ترديده شيء، وتطبيقه شيء آخر.
والمهم هو التطبيق، ولا عبرة بالترديد!