1 -في مكة المكرمة:
كان النبي صلى الله عليه وسلم و القدوة الحسنة لأصحابه، وكان هو المثال الشخصي لهم: يقتفون أثاره، ويتأسون بأعماله. إذ لا تأثير بكلام لم يمتلئ من نفس قائله ليكون عملا، فيتحول في النفوس الأخرى عم ولا يبقى كلاما. إن التأثير في النفوس الأخرى لا يكون بتأليف القول للامع يسمعه، ولكنه تأليف النفس لنفس أخرى تراها في كلامها، فيكون هذا الكلام قرابة بين التفسين، وقديما قالوا: «الكلام الخارج من القلب يؤثر في القلب، والكلام الخارج من اللسان، لا يتجاوز الآذان.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بل من أقل الناس كلاما، ولكنه إذا تكلم نطق قلبه، و إذا عمل نطقت جوارحه، لذلك كان تأثيره هائلا في أصحابه، وكان مثلهم الأعلى قولا وعملا و إيمانا وخلقا ومعاملة و استقامة وشجاعة و إقدامة.
كان النبي صلى الله عليه وسلم * من أشرف بيوتات قريش (1) ، التي تعتبر أشرف القبائل العربية على الإطلاق، وقد تزوج خديجة بنت خويلد رضي الله عنها. وكانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم (2) ، وقد عرضت خديجة عليه نفسها، فبعثت إليه قائلة: «إني قد
(1) انظر نسبه في سيرة ابن هشام (11) وطبقات ابن سعد (551) و جوامع السيرة (2) و جمهرة أتساب العرب (14 - 16) و عيون الأثر (211)
(2) سيرة ابن هشام / 1). 202)