الصفحة 110 من 378

أما الحضر من العرب فهم أرقى من ذلك كثيرا، يسكنون المدن و يقرون فيها، و يعيشون على التجارة أو الزراعة، وقد أسسوا قبل الإسلام مالك ذات مدنية كاليمن، والغساسنة في الشام، والمناذرة في العراق (1) .

لقد كان في العرب مواد أولية متميزة: الذكاء الفطري، وحب الحرية و المساواة، والشجاعة والإقدام، والكرم والخاء، فعمل الإسلام على تطويرها وصقلها و الإفادة منها، ونجح في مسعاه أعظم النجاح.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلمپاتر: خياركم في الجاهلية، خياركم في الإسلام (2) إذا فقهواء و إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق (3)

وقد كانت للعرب من الأخلاق الكريمة، ما يمكن اعتبارها المواد الأولية المميزة لهم.

ولكن كان في العرب مواد أولية رديئة: تفرق كلمتهم، وفقدان الضبط و النظام بينهم، وعبادة الأوثان والأصنام، وسيطرة روح القبيلة عليهم، فعمل الإسلام على محاربتها والقضاء عليها، ونجح في مسعاه نجاحا باهرا.

2 -الإسلام:

جاء الإسلام الذي عاده الخضوع لله والانقياد له، فكان في تعاليمه الدواء الناجع لعملية الجاهلية: عقلية الأنفة و الحمية

إن تعاليم الإسلام قسان: عقائد و اعمال.

(1) لدى الإسلام (11/ 1 - 13)

(2) حديث صحيح متفق عليه، وفي رواية الإمام مسلم رضي الله عنه والناس معادن كمعادن الذهب و المعصية، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فتهوا، انظر كتاب الجامع للأصول في أحاديث الى سوب - دو - قم (81)

(3) رواه البخاري في الأدب و البيهقي في شعب الإيمان والحاكم في المستدرك، ورواه مالك في الموطأ بهذا اللمط و بعثت لاتمم مکارم الاخلاق و حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت