أما الحضر من العرب فهم أرقى من ذلك كثيرا، يسكنون المدن و يقرون فيها، و يعيشون على التجارة أو الزراعة، وقد أسسوا قبل الإسلام مالك ذات مدنية كاليمن، والغساسنة في الشام، والمناذرة في العراق (1) .
لقد كان في العرب مواد أولية متميزة: الذكاء الفطري، وحب الحرية و المساواة، والشجاعة والإقدام، والكرم والخاء، فعمل الإسلام على تطويرها وصقلها و الإفادة منها، ونجح في مسعاه أعظم النجاح.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلمپاتر: خياركم في الجاهلية، خياركم في الإسلام (2) إذا فقهواء و إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق (3)
وقد كانت للعرب من الأخلاق الكريمة، ما يمكن اعتبارها المواد الأولية المميزة لهم.
ولكن كان في العرب مواد أولية رديئة: تفرق كلمتهم، وفقدان الضبط و النظام بينهم، وعبادة الأوثان والأصنام، وسيطرة روح القبيلة عليهم، فعمل الإسلام على محاربتها والقضاء عليها، ونجح في مسعاه نجاحا باهرا.
جاء الإسلام الذي عاده الخضوع لله والانقياد له، فكان في تعاليمه الدواء الناجع لعملية الجاهلية: عقلية الأنفة و الحمية
إن تعاليم الإسلام قسان: عقائد و اعمال.
(1) لدى الإسلام (11/ 1 - 13)
(2) حديث صحيح متفق عليه، وفي رواية الإمام مسلم رضي الله عنه والناس معادن كمعادن الذهب و المعصية، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فتهوا، انظر كتاب الجامع للأصول في أحاديث الى سوب - دو - قم (81)
(3) رواه البخاري في الأدب و البيهقي في شعب الإيمان والحاكم في المستدرك، ورواه مالك في الموطأ بهذا اللمط و بعثت لاتمم مکارم الاخلاق و حديث صحيح.