الصفحة 108 من 378

أغزن على الضباب على حلال (1) وضبة (2) ، إنه من حان حانا (3) وأحيانا على بكر أخينا إذا لم تجد إلا أخانا

ومن أجل ذلك، كثيرا ما تضطر القبيلة التي ضعفت إلى الاحتماء بقبيلة قوية تذود عنها، ولكن قل أن يدوم حتفهم أو يطول، بل سرعان ما ينتقض اجتماعهم وتنفصم وحدتهم، فينقلب المتحالفون أعداء متحاربين.

أفراد القبيلة متضامنون أشد ما يكون التضامن، ينصرون أخاهم ظالمة أو مظلومة، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم. لا يسألون أخاهم حسين بندهم في النائبات على ما قال برهانا

والممعن في البداوة منهم ضعيف الإيمان بدين، قل أن يؤمن إلآ بتقاليد قبيلته وما ورثه عن آبائه، وصدق الله العظيم: (الأعراب أشد كفرا ونفاقا، وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، والله عليم حکيم) (4) .

مثله الأعلى في الأخلاق، يرتكز على ما سماه: (المروءة) ، تغنى بها في شعره وأدبه، ومن الصعب أن تحدها حدا دقيقا، ولكن يصح أن تقول: إنها تعتمد على الشجاعة والكرم، أما شجاعته فتتجلى في كثرة من نازله و قاتله، وفي مواقف دفاعه عن قبيلته، وأكثر من هذا في نجدته. وأما كرمه فيتجلى في نحر الجزور للضيف وإغاثة البائس والفقير، وفوق هذا أن يعطي أكثر مما يأخذ، وأن يغشي الوغي و يعف عن المغنم.

لقد كانت الحروب عند البدو أساسا لحياتهم.

(1) الضباب: بطن من الحارث بن كعب من القحطانية. انظر التفاصيل في نهاية الأرب للقلقشندي (63) والحلال: المجاوره

(2) بنوصية: بطن من طايحة من العدنانية، أنظر التفاصيل في نهاية الأرب (318) .

(3) من حان حانا: أي من جاء أجله فهو لا يذهالك.

(4) الآية الكريمة من سورة التوبة ر 9: 97

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت