الصفحة 106 من 378

حاكم، وهو يحب المساواة في حدود القبيلة، يعتد بقبيلته ثم بجنسه، و يشعر في أعماق نفسه بأنه من دم متميز (1) .

وكان أكثر العرب يعبدون الأصنام والأوثان،، فكانت الوثنية هي الدين السائد في شبه جزيرة العرب.

وكان العرب في الجزيرة العربية قسمين: بذوا وحضرا، وكان البدو القسم الغالب.

وكان البدو ولا يزالون، يحتقرون الصناعة والزراعة والتجارة والملاحة، يعيشون على ما تنتجه ماشيتهم: يأكلون لحومها بعد علاج بسيط، و يشربون ألبانها، و يلبسون أصوافها، و يتخذون منها مساكنهم، وهم يعتمدون في تغذية ماشيتهم على الكلا، و إذا احتاجوا إلى غير ما تنتجه ماشينهم تعاملوا عن طريق البدل، فكانوا يستبدلون بالماشية ونتاجها ما يتطلبون من تمر ولباس.

ونوع آخر اتخذوه أيضا وسيلة من وسائل العيش، وهو الغارة و السلب، فيغيرون على قبيلة معاوية ليأخذوا جمالها وماشيتها ويسبون نساءها وأولادها. وتتربص بهم القبيلة الأخرى، لتفعل بهم مثل ما فعلوا بها، بل هم إذا لم يجدوا عدوا من غيرهم، قاتلوا أنفسهم، ولعل خير ما يمثل ذلك قول القطامي (2) : ومن تكن الحضارة أعجبته فأي رجال بادية ترانا ومن ربط الجحاش فإن فينا فنأ سلبا (3) وأفراس حسانا وكن إذا أغزن على قبيل (4) فأعوزه نه حيث كانا

(1) فحر الاسلام (49/ 1 - 47)

(2) انظر ترجمته في الشعر والشعراء، لابن قتيبة (609 - 612) .

(3) قنا: جمع قناة، وهو الرمح، سليا: طوالأ.

(4) القبيل: الجمع من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت