ظل شأن المسجد في أيام الفتح الإسلامي العظيم رفيعة سامية كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و.
وبدأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد مبايعته بالخلافة مباشرة بإنفاذ جيش أسامة بن زيد (1) الذي توفي النبي صلى الله عليه وسلم پير قبل أن يسير إلى هدفه
وكانت العرب قد ارتدت إما عامة و إما خاصة من كل قبيلة، وظهر النفاق واشرأبت يهود والنصرانية، و بقي المسلمون كالغنم في الليلة المطيرة لفقد نبيهم وقلتهم وكثرة عدوهم. فقال الناس لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: «إن هؤلاء - يغنون جيش أسامة - جند المسلمين، والعرب على ما تري قد انتفضت بك، فلا ينبغي أن تفرق جماعة المسلمين عنك» ، فقال أبو بكر: والذي نفسي بيده، لو ظننت أن السباع تختطفتي لأنفذت جيش أسامة، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ة.
وخاطب أبو بكر الناس في المسجد، وأمرهم بالتجهز للغزو، وأن يخرج كل من هو من جيش أسامة إلى معسكره ب (الجرف) (2) ، فخرجوا كما أمرهم (3) .
وكان إنفاذ جيش أسامة أعظم الأمور نفعا للمسلمين، فإن العرب قالوا:
(1) أنفط سيرته في كتابنا: قادة فتح الشام ومصر (33 - 51)
(2) اخرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة المنورة نحو الشام، انظر التفاصيل في معجم البلدان (87/ 13)
(3) الطبري (223/ 2) و ابن الأثير (2/ 339)