الصفحة 158 من 378

و وكلتكم إلى إسلامكم؟! ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلمإلى رحالكم؟! فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا (1) ، وسلكت الأنصار شيعية لسلكت شغب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار،، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم (2) ، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلمق وحظا (3) .

3 -في نفسه:

كانت غنائم يوم (حنين) أربعة وعشرين ألف بعير، وأربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، وستة آلاف نسمة من السبي (4) ، وقد أعاد السبايا إلى (هوازن(5) .

فهل أبقى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم لنفسه شيئا من هذا المال؟

لقد قام يومئذ إلى جنب بعير، فأخذ و برة من سنامه (6) بين إصبعيه، ثم رفعها وقال: أيها الناس! والله مالي من فينكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأذوا الخياط (7) ، والمخيط، فإن المحلول يكون على أهله عارة ونار وشنار يوم القيامة (8) .

بل هل أبقى لنفسه شيئا من ماله الخاص؟!

كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوية وأهله لا يجدون عشاء، وكان عامة خبزهم الشعير.

وفي يوم من الأيام، جاءت فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم بكسرة خبز، فقال: و ما هذه الكسرة يا فاطمة؟»، قالت: و قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى

(1) الشعب: الطريق بين جبلين،

(2) أغفلوا لحاهم: بلوها بالدموع. والغصن الحصل: هو الذي يله المعطر

(3) سيرة ابن هشام (4/ 147 - 198) و عيون الأثر (194/ 2 - 195) و السيرة الحلبية (3/ 141 1920) وفتح الباري بشرح البخاري (38/ 8 - 44)

(4) الرسول الفائد (391 - 392)

(5) سيرة أبن هنام (1359)

(6) السيام: أعلى ظهر البعير

(7) الحنياط: الخيط

(8) سيرة ابن هشام (/ 4138 (139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت