ونساءنا وضعفتنا أن يفتنهم، فأيه فمره أن يدخل بينه، فليصنع فيه ما شاء». ومشي ابن الدغة إليه، فقال له: «يا أبا بكر، إني لم أجرك لتؤذي قومك ... إنهم قد كرهوا مكانك الذي أنت به، وتأدوا بذلك منك، فادخل بيتك فاصنع فيه ما أحببت،، فقال أبو بكر: أوأرد عليك جوارك وأرضي بجوار الله؟، فقال: «أتردد على جواري» ، فرد أبو بكر الصديق رضي الله عنه على ابن الدغتة جواره (1) .
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصحابه بالخروج من مكة إلى المدينة، والهجرة إليها واللحوق باخوانهم من الأنصار، وقال: (إن الله عز وجل قد جعل لكم إخوانا و دارا تأمنون بها، فخرجوا إرسالا(2) .
واخي رسول الله صلى الله عليه وسلمو بعد هجرته إلى المدينة بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، فقال: «تاخوا في الله أخوين أخوين، (3) ، فقال سعد ابن الربيع لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما: إني من أكثر الأنصار مالا، وأنا مفاسمك: وعندي أمرأتان، فأنا مطلق إحداهما، فإذا انفضت عدتهافت وجهاء، فقال له عبدالرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك (4) .
وقد وصف عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما هذه المؤاخاة بقوله: «لقد رأيتنا، وما الرجل المسلم بأحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم.
وقال المهاجرون: «يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بدلا من كثير: کفونا المؤونة، وأشركونا في المهنأ (5) ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر (6) . .
(1) سيرة ابن هشام (12/ 2) ،
(2) سوره ابن هشام (1391/ 1 - 399) ،
(3) مسيرة ابن هشام (3/ 84)
(4) أسد الغابة (2/ 278) و غيري الأثر (23/ 1) .
(5) اله: ما بأنيث فتسبغه و نفله طبيعتك، (ج) : مهاني
(6) عيون الأثر (2001) ،