الصفحة 202 من 378

وفي المدينة المنورة، أظهر العرب المسلمون الأعاجيب في إخلاصهم العقيدتهم، فقد كان عمر بن سعد (1) في حجر جلاس بن سويد بن الصامت، إذ خلف جلاس هذا على أم عمير بعد أبيه، فسمع عمبر كلمة نابية قالها جلاس على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: والله يا جلاس! إنك لأحب الناس إلى، وأحسنه عندي بدأ، و أعه أن يصيبه شيء يكرهه، ولقد قلت مقالة لئن رفعنها عليك لأفضحتك، ولئن صمت ليهلكن ديني، وأحدهما أيسر على من الأخرى؟ 1، ثم مشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلميعة، فذكر له ما قال جلاس (2) .

واجتمع المنافقون يوما في المسجد، فرآهم رسول الله صلى الله عليه وسلملا يتحدثون خافضي أصواتهم قد لصق بعضهم ببعض، فأمر بهم فأخرجوا من المسجد إخراجأ عنيفة: قام أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري إلى عمر و بن أبي قيس من بني النجار - وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية.، فأخذ برجله و سحبه من المسجد، ثم أقبل أبو أيوب إلى رافع بن وديعة من بني النجار، قلبه (3) بردائه، ثم تتره نترة (4) شديدة ولطم وجهه ثم أخرجه من المسجد (5) .

وكان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود، لا كان بينهم من الجوار واخلف في الجاهلية، فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا، ودوا ما عم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن کنتم تعقلون. ها أنتم أولا، تحبونهم ولا يحبونكم، وتؤمنون بالكتاب كله(6) ، وإذا لقوكم قالوا آمنا، و إذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ، قل موتوا بغيظم، إن الله عليم بذات الصدور) (7) ، فقاطع المسلمون العرب حلفاءهم من يهود.

(1) انطر تفاصيل مسيرته في كتابنا: قادة فتح العراقي والجزيرة (119/ 475)

(2) سيرة ابن هشام (2) 141).

(3) أشبه همه ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره

(4) نشره: جديه

(5) سيرة ابن هشام (1902. 101) ,

(6) وتؤمنون بالكتاب كله: أن تؤمنون بكتامه. وكابكم و يما مضى من الكتب قبل ذلك، وهم بكفرون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء فمه. لكم.

(7) الأبنان الكربتان من سورة آل عمران (3: 119. 118) ، و اطر ما جاء عن هذه المدية في مسيرة ابن هشام (3/ 184 - 187) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت