وفي يوم (بدر) قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه وكان مشركا (1) .
و في غزوة (أحد) ، أراد الرسول القائد عليه أفضل الصلاة أن يستشير روح المنافسة الشريفة بين أصحابه و يحثهم على القتال فقال: «من يأخذ هذا السيف بحقه؟ ... فقام إليه رجال فأمسكه عنهم، حتى قام إليه أبو دجانة سباك بن خرشة أخو بني ساعدة، فقال: (وما حقه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ 1، قال: «أن تضرب به العدو حتى ينحني، قال: وأنا آخذه يا رسول الله صلى الله عليه وسلمبحقه!، فأعطاه إياه. وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب(2) إذا كانت، و كان إذا أعلم بعصابة حمراء فاعتصب بها علم الناس أنه سيفائل 4 فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه، ثم جعل يتبختر بين الصفين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمو حين رأى أبا دجانة يتبختر: «إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن (3) .
وقال الأنصار حين رأوا أبا دجانة يخرج عصابته الحمراء: وأخرج أبو دجانة عصابة الموت، وهكذا كانت تقوله له إذا تعصب بها، فخرج وهو يقول: و أنا الذي عاهدني خليلي ونحن بالسفح لدى الخيل ألا أقوم الدهر في الكيول (4) أضرب بسيف الله والرسول و
فجعل لا يلقى أحد إلا قتله. وكان في المشركين رجل لا يدع للمسلمين جريحا إلا ذفف (5) عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فاختلفا ضربتين، فقتله أبو دجانة.
(1) الأمسية (11/ 4) و السيرة الخلية (2/ 178) .
(2) بختان عند الحرب: هو من الخيلاء، وهو الزهو.
(3) سيرة ابن هشام (11/ 3 - 12) وانظر أسد الغاية (302/ 2) .
(4) الكيول: أخر الصفوف في الحرب، وهو بتشديد الياء، وقد تخفف، والكاف مفتوحة على الوجهين.
(5) دفف عليه: أجهز عليه وأسرع قتله.