في سنة اثنتين وتسعين الهجرية (710 م) سير موسى بن نصير (1) بعد فتح الأندلس، طائفة من عسكره في البحر إلى جزيرة (سردانية) (2) ، فدخلوها. وعمد سكانها إلى مالهم من آنية ذهب وفضة، فألقوا الجميع في الميناء الذي لهم، وجعلوا أموالهم في سقفي بنوه للبيعة العظمى التي لهم تحت السقف الأول. وغنم المسلمون فيها ما لا يجد ولا يوصف، وأكثروا المحلول (3) ، فاتفق أن رجلا من المسلمين اغتسل في الميناء، فعلقت رجله في شيء، فأخرجه فإذا صحفة من فضة، فأخذ المسلمون جميع ما في الميناء. ودخل رجل من المسلمين إلى تلك الكنيسة، فنظر الى حمام فرماه بسهم فأخطاه، ووقع السهم في السقف، وانكسر لوح فنزل فيه شيء من الدنانير، فأخذ المسلمون جميع المال، وازدادوا لولا (4)
ومنذ بدأ قسم من المسلمين يخونون في المغنم، أصبح الجهاد، أو بتعبير أصح، أصبحت الحرب بالنسبة لهؤلاء. ولا أقول الجهاد، لأن الجهاد هو لتكون كلمة الله هي العليا، والحرب من أجل اقتناص المغانم - من أجل المغانم ولم تبق جهاد في سبيل الله.
إن المجاهد الحق يطبق قول الله سبحانه وتعالى: (ما كان النبي صلى الله عليه وسلم أن يغل
(1) أنظر سيرته المقصلة في كتابنا: قادة فتح المغرب العربي (1/ 3090221)
(2) سردائية جزيرة في بحر الروم (البحر الأبيض المتوسط) كبيرة، غزاها المسلمون وملكوها سنة اثنتين وتسعين المجربة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (19/ 9) .
(3) الغلول: الخيانة في المغنم
(4) ابن الأثير (4/ 547) .