1 -في مكة المكرمة:
تحمل العربي المسلم التعذيب في سبيل عقيدته، فعدت كل قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش، و بر مضاء مكة إذا اشتد الحر، يفتنونهم عن دينهم.
فقد كان بلال بن رباح يخرجه أمية بن خلف إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: ولا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعرى، فيقول وهو في ذلك البلاء: «أحد أحد (1) .
وكان بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه إذا حميت الظهيرة، يعذبونهم برمضاء مكة، فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: اصبرأ آل ياسر، موعدكم الجنة»، فأما أمه فقتلوها وهي تأبى إلا الإسلام (2) .
وعندما أسلم عثمان بن عان رضي الله عنه، أخذه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه کتافا وقال: «ترغب عن ملة أبائك إلى دين محمد؟! والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه، فقال عثمان: «والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه،. وقيل: عذبه عمه بالدخان ليرجع، في رجع (3) .
(1) سيرة ابن هشام (1/ 339 - 34) و الام? (1) 179).
(2) سيرة ابن هشام (9/ 342) و أسد الغابة (4/ 42 -
(3) السيرة الخلية ر 1312).