الصفحة 194 من 378

وعندما أسلم الزبير بن العوام (1) رضي الله عنه، علقه عمه في حصير ودخن عليه ليرجع إلى الكفر، فكان يقول: «لا أكفر أبدا (2)

ولاقي سعد بن أبي وقاص (3) رضي الله عنه معارضة شديدة الإسلامه حتى من أمه! قال سعد: «كنت رجلا برا بأمي، فلما أسلمت قالت: با سعد! ما هذا الذي أحدثت؟! لتدعن دينك أو لا آكل ولا أشرب حتي أموت، فتعير بي! فقلت لها: لا تفعلي يا أماه، فإني لا أدع ديني، فمكثت يوم وليلة لا تأكل ولا تشرب، فأصبحت وقد جهدت، فقلت لها: والله لو كان لك ألف نفس، فخرجت نفسا نفسا، ما تركت هذا الشيء! فلما رأت ذلك مني، أكلت وشربت، فأنزل الله: (وإن جاهدا على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبها في الدنيا معروفا و ... » (4) .

ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلمبي ما يصيب أصحابه من البلاء، قال لهم: الو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدف، حتى يجعل الله لكم مخرجا مما أنتم فيه،، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمبه إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة، وفروا إلى الله بدينهم، فكانت أول هجرة في الإسلام (5) . وهكذا ترك المسلمون المهاجرون ديارهم وأموالهم وأهليهم حرصا على دينهم،

وعاد المسلمون المهاجرون إلى مكة من الهجرة الأولى إلى الحبشة، لأنهم سمعوا بإسلام قريش، ولكن ظهر لهم بعد العودة أن قريشا لا تزال على دينها، فاشتد عليهم قومهم، وسطت بهم عشائرهم، ولقوا منها أذى شديدا و لذلك أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلمة في الخروج إلى الحبشة ثانية، فكانت

(1) أنظر مسيرته الفسله في كتابنا: قادة فتح الشام ومصر (197.228)

(2) نهاية (3, 5) و حلية الأولياء (89/ 1) وصفة الصفوة 11/ 132).

(3) انظر سيرته المفضلة في كتابنا: قادة فتح العراقي والجزيرة (221 - 298) ?

(4) أسد الغابة (2, 292) وصفات ابن سعد (4/ 124) ، و انظر تفسير ابن كشي (1/ 458) و تفسير البغوي (6/ 458) و تفسير الكشاف (413/ 2) وشرح النووي على مسلم (1995) ، والآية الكريمة من سورة القي (15: 31)

(5) سيرة ابن هشام (343/ 1) ، وانظر طبقات ابن سعد (2 0203/ 1) و حبون الأثر (1/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت