الصفحة 196 من 378

خرجتهم الثانية أعظمها مشقة، ولقوا من قريش تعنيفا شديدا، ونالوهم بالأذي (1) .

وفي الحبشة سألهم النجاشي: (ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا ديني ولا دين أحد من هذه الملل؟!، فقال له جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: «أيها الملك! كنا قوما أهل جاهلية، تعبد الأصنام، وناكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، وسيء الجوار، و يأكل القوى منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، تعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن و آباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - وعد عليه أمور الإسلام - فصدقناه و آمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم الله علينا، وأحللنا ما أحل الله لنا، فعدا علينا فومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهر ونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين دينا، خرجنا إلى بلادك، واخترنا على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا تظلم عندك، أيها الملك!(2) .

وبلغ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا إلى الحبشة إسلام أهل مكة، فأقبلوا لما بلغهم من ذلك. حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلا، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوار أو مستخفيا (3) .

ودخل عثمان بن مظعون بن حبيب الجمجي بجوار من الوليد بن

(1) طبقات ابن سعد (2. 7/ 1) ?

(2) مسيرة أبن هشام (388/ 1) .

(3) سيرة ابن هشام (1) 388)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت