الغيرة، فلما رأى ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلممن البلاء، وهو يغدو ويروح في أمان قال: والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، و أصحابي وأهل ديني يلقون البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني، النقص كبير في نفسي،، فمشى إلى الوليد بن المغيرة وقال له: «يا أبا عبد شمس! وفت ذمتك، وقد رددت إليك جوارك، فقال له: «يا أبن أخي! لعله أذاك أحد من قومي؟!،، قال: لا، ولكني أرضي بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره، فانطلقا إلى المسجد، ورد عثمان جوار الوليد علانية (1) .
وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد ضاقت عليه مكة وأصابه الأذى، ورأى من تظاهر قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلمله وأصحابه، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلمفي الهجرة، فأذن له. وخرج أبو بكر رضي الله عنه مهاجرة، حتى إذا سار من مكة يوم أو يومين لقيه ابن الدنة فقال: «أين يا أبا بكر؟!، قال: وأخرجني قومي وأذوني وضيقوا علي!» ، فقال: ولم؟! فوالله إنك لتزين العشيرة، وتعين على التوائب وتفعل المعروف وتخسيب المعدوم (2) ... إرجع وأنت في جواري، فرجع أبو بكر رضي الله عنه مع ابن الدغتة، حتى إذا دخل مكة قام ابن الدغة فقال: يا معشر قريش! إني قد أجرت ابن أبي قحافة، فلا يعرضن له أحد إلا بخير. وكان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه مسجد عند داره في بني جمح يصلي فيه، وكان رجلا رقيقة إذا قرأ القرآن استيکي، فيقف عليه الصبيان و العبيد و النساء يعجبون لما برون من هيئته، فمشى رجال من قريش إلى ابن الدغة فقالوا: يا ابن الدغتة! إنك لم تمر هذا الرجل ليؤذينا ... إنه رجل إذا صلى وقرأ ما جاء به محمد، برق و يبكي، وكانت له هيئة ونحو، فنحن نتخوف عليه صبياننا
(1) سيرة ابن هشام (1391/ 1 - 392) .
(2) يقال: كسبت الرجل مالا، فتعديه إلى مفعولين. ويقال: أكسبنه مالا. ومعي تكسب المعدوم:
که علم به معدوم شد