الصفحة 206 من 378

لقد تحمل العرب المسلمون الفقر والمرض بعد هجرتهم إلى المدينة من أجل عقيدتهم.

3 -في ميدان الجهاد:

أ. في غزوة بدر الكبري (1) :

وبدأ الصراع الحاسم بين المسلمين وأعدائهم، فأبدى المسلمون في جهادهم ضروبا من البطولة والتضحية لا مثيل لها في التاريخ.

فقد استشار رسول الله صلى الله عليه وسلمو أصحابه قبل غزوة (بدر) ، فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! إمف لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى:

فاذهب أنت و ربك فقائلا إنا ههنا قاعدون (2) ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معک مقاتلون؛ فوالذي بعثك بالحق لوست بنا إلى (برك الغاد) (3) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه»، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلملا خيرا ودعا له. ثم قال: «أشيروا علي أيها الناس، و إنما يريد الأنصار، وذلك أنهم عدد الناس، وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فاذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا، نمنعك مما يمنع منه أبناءنا ونساءناه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلمو يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلآ ممن دهمه (4) بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم من بلادهم إلى عدو؛ فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلملي، قال سعد بن معاذ:: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!، قال: أجل» ، قال:

فقد أمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله صلى الله عليه وسلملما أردت

(1) انفطر تفاصيل الغزوة في كتايهما: أليسولي القائد (87 - 130)

(2) الاية الكريمة من سورة المائدة (ه 24)

(3) برك العيد: موقع بناحية اليمن

(4) دهمه: فحم. يقال: دهمتهم الخيل. إذا فاجأتهم على غير استعداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت