الله ة ينواري، فقلت: ما لك يا أخي؟! فقال: أخاف أن يستصغرني رسول الله صلى الله عليه وسلمالية، فيردني، وأنا أحب الخروج، أعل الله أن يرزقني الشهادة، فرزق ما تمني، إذ مات شهيد (1) .
وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: إني لواقف يوم (بدر) في الصف، نظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانها تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدها قائلا: يا عم! هل تعرف أبا جهل بن هشام؟ فقلت: نعم، وما حاجتك يا ابن أخي؟! قال: بلغني أنه كان يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده، لكن رأيته لا بفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا! وغمزني الآخر، فقال مثلها، فعجبت لذلك. ونظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت له: ألا تريان!؟ هذا صاحبك الذي تسألان عنه، فابتدراه بسيفها، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبراه، فقال: أيكما قتله فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ أخوه (2)
في هذه الغزوة التقى الآباء بالأبناء، وأخوة بالاخوة! خالفت بينهم المبادئ، قفصلت بينهم السيوف.
كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع المسلمين، وكان ابنه عبد الرحمن مع المشركين، وكان عتبة بن ربيعة مع قريش، وكان ولده أبو حذيفة مع المسلمين (3) .
قال عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بعد إسلامه لأبيه: «لقد أهدفت لي يوم (بدر) مرارة، فصدفت عنك، فقال أبو بكر رضي الله عنه: ولو أهدفت لي لم أصدف عنك (4) .
(1) عيون الأنتر (1) 255)
(2) عيون الأنر (2911/ 292) ،
(3) المولى الفائده (19 - 17 -
(4) السيرة المحلية (1792) .