5 -وأخرج الإمامُ أحمد عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال:"دخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نخلًا لبني النَّجار، فسمع أصواتَ رجال من بني النجَّار ماتوا في الجاهليَّة يُعذَّبون في قُبورهم، فخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَزِعًا، فأمر أصحابه أن يَتعوذوا من عذاب القبر".
وقفة:
قال السيوطي - رحمه الله - كما في"شرح الصدور" (146) :"وقع في فتاوى شيخنا شيخ الإسلام عَلم الدِّين البلْقِيني:"أنَّ الميت يُجيب السُّؤال في القبر بالسريانيَّة، ولم أقف لذلك على مستند، وقال في منظومته:
وَمِنْ عَجِيبِ مَا تَرَى العَيْنَانِ = أنَّ سُؤَالَ القَبْرِ بِالسرْيَانِي
أَفْتَى بِهَذَا شَيْخُنَا البلقيني = وَلَمْ أَرَه لِغَيْرِه بعيني
وسُئل الحافِظ ابنُ حَجَر عَن ذلك، فقالَ:
ظَاهرُ الحَديثِ أنَّه بالعَربِي، قال: ويُحتَمل مع ذلك أنْ يكونَ خِطاب كل أحدٍ بِلسانِه.
ج: سُؤال القَبر يكونُ عقبَ الدَّفن مُباشرة، ودليل ذلك:
1 -ما أخرجَه البُخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( العَبد إذا وُضع في قَبره وتولَّى عنه أصحابُه، حتى إِنه يَسمع قَرْع نِعالهم، أتاه مَلكان فأقعداه، فيقولان لَه: ما كنتَ تقولُ في هذا الرَّجُل ... ) )الحديث.
2 -وأخرج أبو داودَ والحاكِم والبَيهقي عن عثمان بن عفَّان - رضي الله عنه - قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فَرغَ مِن دفن الميِّت وقف عليه وقال: (( استغفروا لأخِيكم وسَلوا له التَّثبيتَ فإنَّه الآن يُسأل ) ).
3 -وعن أبي سعيد الخُدري - رضي الله عنه - قال: شَهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جنازَة فقال: (( يا أيُّها الناسُ، إنَّ هَذه الأُمَّة تُبْتَلَى في قُبورها، فإنَّ الإنسانَ إذا دُفِنَ فتفرَّق عنه أصحابُه، جاءه مَلَك في يده مِطراق فأقعده ... ) )الحديث.
تنبيه:
في الحديث الأخِير أنَّ الذي يأتي الميِّت مَلكٌ واحد، وفي بعض الأحاديث يأتيه مَلكان، فهل هناك تعارض؟
يُجيب عن هذا القرطبي - رحمه الله - فيقول:"لا تَعارضَ في ذلك بالنِّسبة إلى الأشخاص،"