فإذا علمت أيها القارئ الكريم أن الموتى لا يسمعون، فقد تبيَّن أنه لم يبق هناك مجال لمناداتهم من دون الله تعالى، ولو بطلب ما كانوا قادرين عليه وهم أحياء، بحكم كونهم لا يسمعون النداء، وأن مناداة من كان كذلك والطلب فيه سخافة في العقل وضلال في الدين، وصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5، 6] .
وقال الطحطاوي في"حاشيته على الدر المختار" (2/ 381) :"إن الميت لا يسمع ولا يفهم".
وقال ابن عابدين في كتابه"رد المحتار على الدر المختار" (3/ 180) :"وأما الكلام: فالمقصود منه الإفهام، والموت ينافيه: {فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} ، شبه فيه الكفار بالموتى لإفادة بُعد سماعهم، وهو فرع عدم سماع الموتى".
وقال إمام الحنفية ابن الهمام في"فتح القدير حاشية الهداية":"وأكثر مشايخنا على أن الميِّت لا يسمع عندهم، وصرَّحوا به في كتاب"الأيمان"في باب اليمين بالضرب".
لو حلف لا يكلمه فكلَّمه ميِّتًا لا يَحنث، لأنها تنعقد على ما حيث يفهم، والميت ليس كذلك لعدم السماع، ولمزيد بيان في هذه المسألة راجع رسالة نعمان بن محمد الألوسي - رحمه الله - (ت: 1317 هـ) والرسالة بعنوان الآيات البينات في عدم سماع الأموات.
والخلاصة:
أن قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، هذه قاعدة كونيَّة عامَّة ثابتة لا تتغير، وهي أن الميت - أي ميِّت - لا يسمع إلا من جاء في حقِّه دليلٌ خاصٌّ وفي حالات خاصة، فهذا خصوص يبقى معه العموم على حاله، فمن أين الدليل على أن الموتى يسمعون؟
وكذلك الموتى لا يدرون بما يحدث حولهم، ففي حديث الحوض الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا رب، أمَّتي أمَّتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فيقول النبي: سُحقًا سُحقًا، بُعدًا بُعدًا ) ).
ووُجِّه هذا السؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فتوى رقم (9216) وفيه: