فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 54

النبي صلى الله عليه وسلم: (( فيُفتح له بابٌ إلى الجنَّة، فيأتيه من رَوحها ونعيمها ) )، وفي الفاجر (( فيُفتح له بابٌ إلى النارِ، فيأتيه من حرِّها وسمومِها ) )"."

ومعلوم قطعًا أن البدن يأخذُ حظَّه من هذا الباب كما تأخذ الرُّوح حظَّها.

س: ما هو النعيم الذي ينتظر المؤمن في قبره، والعذاب الذي ينتظر غيره من العصاة؟

فالمؤمن ينتقل في قبره من نعيم إلى نعيم.

فأول نعيم يلقاه في قبره أن الله - جل وعلا - يُثبِّته عند سؤال الملكين؛ قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] .

ويرى المؤمنُ في قبره (النَّارَ) التي وقاه اللهُ منها، ويرى مَقعده ومكانَه في الجنَّة، ويُنوِّر الله له قبرَه، ويفسح له في قَبره، بل وينامُ المؤمن في قبره أطيَب نَومة، ويكون في قِمَّة شَوقِه لمن يبشر أهله بالنعيم الذي يجده في قبره.

قال - صلى الله عليه وسلم - كما في"مسند الإمام أحمد": (( لما أصيب إخوانكم بأُحُد، جعل الله أرواحَهم في جوف طَير خُضر تَرِد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب، معلقة في ظل العرش، فلمَّا وجدوا طِيب مأكلهم ومشربهم ومَقيلهم، قالوا: من يُبلغ إخواننا عنا أنَّا أحياء نُرزق، لئلَّا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنْكلوا عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أُبلِّغُهم عنكم ) (صحيح الجامع: 5205) .

بل إن أعمالَه الصالحة تُمثَّل له وتُؤنسه في قبره، كما جاء في حديث البراء: (( أنه يمثلُ له رَجل حسنُ الوجه حسنُ الثياب طيِّبُ الرِّيح، فيقول: أبشر بالذي يسرُّك، أبشر برضوانٍ مِن الله، وجنَّات فيها نَعيم مُقيم، هذا يَومُك الذي كنتَ تُوعد، فيقول له: وأنت فبشَّرك اللهُ بخير، مَن أنت فوجهُك الوجهُ يجيء بالخير؟ فيقول: أنا عملُك الصَّالح ) ).

بل إنَّ الله يملأ عليه قبرَه خضرًا إلى يوم يُبعثون، كما جاء في الحديث: (( ... ويُفسح له في قبرِه ويُملأ عليه خضرًا إلى يوم يُبعثون ) ).

ويُفرش له قبره من الجنَّة، كما في حديث البَراء: (( فينادي منادٍ من السَّماء: أنْ صَدق عبدي، فأفرِشُوه من الجنَّة، وألبسوه من الجنة ) ).

ويُبشَّر بصلاح وَلده في قبره، قال مجاهد:"إن الرَّجل ليُبشَّر بصلاح ولده في قبره".

أما الصِّنف الآخرُ فينادَى عليه من السماء: أنْ كذَب عبدي، ويا له من خزي! ويا له من عذاب! ثم يُضيَّق عليه قبرُه حتى تَختلفَ أضلاعُه، ويَمتلئ عليه قبرُه ظُلمةً، ويُفرش له قَبرُه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت