فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 54

فالعذاب أعمُّ من العقوبة، ولا ريب أن في القبر من الآلام والهموم والحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل، فيتألم به، فيُشرَع للمصلِّي عليه أن يسأل الله تعالى له أن يقيه ذلك العذاب، والله أعلم"؛ اهـ."

س: هل الأنبياء يُفتنون ويُسألون في قبورهم؟

قال ابن القيم - رحمه الله - كما في كتابه"الروح" (ص 110) :

وقد اختُلف في الأنبياء: هل يسألون في قبورهم؟ على قولين: وهما وجهان في مذهب أحمد وغيره؛ اهـ.

والراجح أنهم لا يسألون، فقد جاء في الحديث: (( ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ يقصد النبيَّ - صلى الله عليه وسلم"."

وكذلك حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - والذي أخرجه الإمام أحمد وفيه: (( ما هذا الرَّجل الذي بُعث فيكم؟ ) ).

ومن هذين الدَّليلَين يتبيَّن: أن السؤال عن الأنبياء، وأنهم بذلك لا يُسْألون بل يُسأل عنهم.

وكذلك حديث جابر - رضي الله عنه - وهو في"صحيح مسلم"في حَجَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: (( وأنتم تسألون عنِّي، فما أنتم قائلون؟ ) )، فهذه الرواية تفسِّر الروايات الأخرى، والله أعلم.

تنبيه:

وهناك جملة أيضًا من الذين لا يُفْتنون في قبورهم، وهم:

1 -من يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة من المسلمين:

فقد أخرج الإمام أحمد والتِّرمذي عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، إلا وقاهُ الله فتنة القبر ) (صحيح الجامع: 5773) .

2 -من مات مرابطًا في سبيل الله:

أخرج الترمذي وأبو داود عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كل ميِّت يُختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا [1] في سبيل الله؟ فإنه يُنمَّى له عمله يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر ) ).

(1) ) الرباط: هو الملازمة في سبيل الله، مأخوذة من ربط الخيل، ثم سمي كل ملازم لثغر من ثغور المسلمين مرابطًا: فارسًا كان أو راجلًا، واللفظه مأخوذة من الرباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت