فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 54

ويعارض هذا ما خرَّجه مسلم، من حديث أبي السليل، عن أبي حسان، قال:"قلت لأبي هريرة رضي الله عنه: إنه قد مات لي ابنتان، فما أنت مُحدِّثي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا، قال: نعم، (( صِغارُهم دعاميصُ أهل الجنة، يتلقَّى أحدهم أباه - أو قال: أبويه - فيأخذ بثوبه، أو قال بيده: فلا يَنتهي حتى يُدخله الله وأباه الجنة ) (مسلم) ."

وفي"الصحيحين"عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من الناس مُسلم يموت له ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنث إلا أدخله اللهُ الجنةَ بفضل رحمته إياهم ) ).

ولهذا قال الإمام أحمد:"هو يرجى لأبويه، فكيف يُشك فيه؟! يعني: أنه يُرجى لأبويه بسبَبه دخولُ الجنَّة."

ولعلَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أولًا عن الشَّهادة لأطفال المُسلمين بالجنة قبل أن يطَّلع على ذلك؛ لأن الشهادة على ذلك تحتاج إلى علم به، ثم اطَّلع على ذلك فأخبر به، والله أعلم.

قال الإمام ابن رجب الحنبلي في"أهوال القبور" (ص 132) :

"بقية المؤمنين سوى الشهداء ينقسمون إلى: أهل تكليف، وغير أهل تكليف، فهذا قسمان: أحدهما: غير أهل التكليف؛ كأطفال المؤمنين، فالجمهور على أنهم في الجنة، وقد حكى الإمام أحمد الإجماع على ذلك، وكذلك نص الشافعيُّ على أن أطفال المسلمين في الجنة، وجاء صريحًا عن السَّلف على أن أرواحهم في الجنة."

س: ما مصير أطفال المشركين الذين ماتوا في الصِّغر؟

ج: أطفال المشركين الرَّاجح أنهم في الجنة:

وقد اختلف العلماء في الأطفال عمومًا الذين ماتوا وهم صغار.

قال ابن حجر - رحمه الله - في"الفتح":"اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسألة على أقوال: أحدها: أنهم في مشيئة الله تعالى، وهو منقول عن الحمَّادَين، وابن المبارك، وإسحاق، ونقله البيهقي عن الشافعي في حق أولاد الكفار خاصة، قال ابن عبدالبر: وهو مُقتضى صَنيع مالك، وليس عنده في هذه المسألة شيء منصوص."

ثانيها: أنهم تبع لآبائهم، فأولاد المسلمين في الجنة، وأولاد الكُفَّار في النار، وحكاه ابن حَزم عن الأزرق من الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت