فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 54

س: هل أرواح الموتى تتلاقى وتتزاور؟

يجيب عن هذا ابن القيم - رحمه الله - كما في كتابه"الروح"فيقول:

المسألة الثانية: في أن أرواح الموتى تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟

فهي أيضًا مسألة شريفة كبيرة القدر، وجوابها أن الأرواح قسمان: أرواح مُعذَّبة، وأرواح مُنَعَّمة.

فالمعذَّبَة: في شُغُل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي.

والأرواح المُنَعَّمة المرسَلة غير المحبوسة: تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا، وما يكون من أهل الدنيا، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها، وروح نبينا - صلى الله عليه وسلم - في الرَّفيق الأعلى، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] .

وهذه المعِيَّة ثابتة في الدنيا، وفي البرزخ، والمرء مع من أحب في هذه الدور الثلاث"."

وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا ولي أحدكم أخاه فليُحسن كفنه، فإنهم يُبعثون في أكفانهم ويتزاورون في قبورهم ) (رواه الخطيب البغدادي عن أنس، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 845) ، (وهو في السلسلة الصحيحة كذلك رقم: 1425) .

وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: (( إذا قُبضتْ نفسُ العبد تلقَّاه أهل الرحمة من عباد الله كما يَلقون البشير في الدنيا، فيُقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض: أَنْظِروا أخاكم حتى يَستريحَ؛ فإنه كان في كرب، فيُقبلون عليه، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ هل تزوَّجت؟ فإذا سألوا عن الرَّجل قد مات قَبله، قال لهم: إنه قد هلك، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذُهب به إلى أمِّه الهاوية(النار) فبئست الأمُّ وبئست المربية، قال: فيُعرض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسنًا فرحوا واستبشروا، وقالوا: هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا سُوءًا قالوا: اللَّهم راجع بعبدك ))؛ (أخرجه ابن المبارك في الزهد: 149، موقوفًا على أبي أيوب الأنصاري، وله حكم الرفع) .

قال الألباني: إسناده صحيح"الصحيحة"رقم: 2758، ثم قال: وكونه موقوفًا لا يضر، فإنه يتحدث عن أمور غيبيَّة لا يمكن أن تُقال بالرأي، فهو في حكم المرفوع يقينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت