ثالثها: أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار؛ لأنهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة، ولا سيئات يدخلون بها النار.
رابعها: خدم أهل الجنة.
خامسها: أنهم يصيرون ترابًا.
سادسها: هم في النار، حكاه عياض عن أحمد، وغلَّطَه ابن تيمية بأنه قول لبعض أصحابه ولا يُحفظ عن الإمام أصلًا.
سابعها: أنهم يُمتحنون في الآخرة بأن تُرفع لهم نار ويؤمرون بدخولها، فمَن دخلها كانت عليه بَردًا وسلامًا، ومَن أَبَى عُذِّب، وقد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحة، وحكى البيهقي في"كتاب الاعتقاد"بأنه المذهب الصحيح.
ثامنها: أنهم في الجنة، قال النووي: وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون؛ لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، وإذا كان لا يعذب العاقل كونه لم تبلغه الدعوة، فلَأَنْ لا يُعذَّب غير العاقل من باب الأولى، وهو الذي صار إليه البخاري؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل مولود يُولد على الفِطرة، فأبواه يُهوِّدَانه، أو يُنصِّرَانه، أو يُمجِّسَانه ) )؛ (البخاري) .
ولحديث سمُرة، وفيه: (( ... والشيخ بأصل الشجرة: إبراهيمُ عليه السلام، والصبيانُ حوله أولاد الناس ) )، وقد أخرجه البخاري في التعبير بلفظ: (( وأما الوِلْدان الذين حوله فكل مولود يُولد على الفطرة ) )، فقال بعض المسلمين:"وأولاد المشركين؟"فقال: (( وأولاد المشركين ) ).
وروى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمَّتها قالت:"قُلت: يا رسول الله، مَن في الجنة؟ قال: (( النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة ) )؛ (إسناده حسن) ."
وروى أبو يعلى من حديث أنس - رضي الله عنه - مرفوعًا: (( سألتُ ربي اللَّاهِين من ذرِّيَّة البشر ألَّا يُعذِّبهم فأعطانيهم ) )؛ (إسناده حسن) .
وورد تفسير:"اللاهين"بأنهم الأطفال، من حديث ابن عباس مرفوعًا أخرجه البزَّار.
تاسعها: الوقف.
عاشرها: الإمساك، وفي الفرق بينهما دقة"؛ (فتح البارى: 3/ 290) ."
والراجح: هو القول الثامن: أنهم من أهل الجنة.