وأخرج البخاري عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه قال:"سرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة، فقال بعض القوم: لو عرَّست بنا يا رسول الله، قال: (( أخاف أن تناموا عن الصَّلاة ) )، قال بلال: أنا أوقظكم، فاضْطَجَعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد طلع حاجب الشمس، فقال: (( يا بلال، أين ما قلتَ؟ ) )قال: ما أُلْقِيت علي نومةٌ مثلها قطُّ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قبَض أرواحكم حين شاء، وردَّها حين شاء، يا بلال، قم فأذِّن بالناس بالصلاة ) )فتوضَّأ، فلما ارتفعت الشمس وابيضَّت، قام فصلَّى".
ج: ذهب فريق من الفلاسفة إلى أن الروح غير مخلوقة، بل هي قديمة أزليَّة.
وذهب صِنف آخر من زنادقة هذه الأمة وضُلَّالها من المتكلمة والمتصوِّفة إلى أن الروح من ذات الله، وهؤلاء أشرُّ قولًا من الصنف الأول؛ حيث جعلوا الآدمي نصفين: نصف لاهوت: وهو روحه، ونصف ناسوت: وهو جسده، فنصفه رب ونصفه عبد"؛ (مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/ 222) ."
وذهب أهل العلم من السلف والخلف إلى أن الروح مخلوقة مبتدعة، وهذا هو الحق الذي لا ينبغي أن يُخالف فيه، ويدل على ذلك أمور، منها:
أولًا: الكتاب والسُّنة:
أ- قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] ، [الزمر: 62] .
يقول شارح الطحاوية عقب استدلاله بهذه الآية:"فهذا عام لا تخصيص فيه بوجه عام".
ب- وقال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1] .
ج- وقال تعالى لزكريا عليه السلام: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم: 9] .
والإنسان مركب من روح وبدن، وخطاب الله لزكريَّا لروحه وبدنه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في"مجموع الفتاوى" (4/ 222) :
الإنسان عبارة عن البدن والروح معًا، بل هو بالروح أخص منه بالبدن، وإنما البدن مَطيَّة للروح، كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه:"إنما بدني مطيتي، فإن رَفقتُ بها بلَّغتني، وإن لم أرفق بها لم تبلغْني".