الشبهة الثانية: قوله تعالى في آدم عليه السلام: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: 29] ، وقوله في مريم عليها السلام: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} [الأنبياء: 91] .
فقالوا: فقد أضاف الله الروح إلى نفسه.
والجواب عن هذا كما قال شارح الطحاوية رحمه الله:"ينبغي أن يعلم أن المضاف إلى الله تعالى نوعان: الأول: صفات لا تقوم بأنفسها، كالعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر، فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها، فعلمه وكلامه وقدرته وحياته صفات له، وكذا وجهه ويده سبحانه."
الثاني: إضافة أعيان منفصلة عنه، كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح، كقوله: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] ، وقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] ، وقوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [الحج: 26] ، فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه، لكن إضافة تقتضى تخصيصًا وتشريفًا، يتميَّز بها المضاف إلى غيره"؛ (شرح الطحاوية: ص 442) ."
أخبرنا الحق تعالى أن النفس ثلاثة أنواع:
النفس الأمارة بالسُّوء: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف: 53] .
والنفس اللَّوامة: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 2] .
والنفس المطمئنة: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30] .
وليس المراد أن لكل إنسان ثلاثة نفوس، وإنما المراد أن هذه صفات وأحوال لذاتٍ واحدة، فإذا غلب على النفس هواها بفعلها للذنوب والمعاصي فهي النفس الأمَّارة بالسوء، والنفس اللوَّامة هي التي تذنب وتتوب، سميت لوامة لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولأنها تتلوَّم؛ أي: تترد بين فعل الخير والشر، والنفس المطمئنة هي التي تُحب الخير والحسنات وتريدها، وتبغض الشر والسيئات وتكره ذلك، وقد صار ذلك لها خُلقًا وعادة وملكةً؛ (رسالة العقل والروح لابن تيمية) .
وقال شارح الطحاوية - رحمه الله - بعد أن ذكر أنواع النفوس:"والتحقيق: أنها نفس واحدة لها صفات، فهي أمَّارة بالسُّوء، فإذا عارضها الإيمان صارت لوَّامة تفعل الذنب ثم تلوم صاحبها وتلوم بين الفعل والترك، فإذا قوي الإيمان صارت مطمئنة"؛ (شرح الطحاوية: ص 445) .