وَالحُورُ لَا تَفْنَى كَذَلِكَ جَنَّةُ الْـ = مَأْوَى وَمَا فِيهَا مِنَ الوِلْدَانِ
وَلِأَجْلِ هَذَا قَالَ جَهْمٌ إِنَّهَا = عَدَمٌ وَلَمْ تُخْلَقْ إِلَى ذَا الآنِ
وَالأَنْبِيَاءُ فَإِنَّهُمْ تَحْتَ الثَّرَى = أَجْسَامُهُمْ حُفِظَتْ مِنَ الدِّيدَانِ
مَا لِلْبِلَى بِلُحُومِهِمْ وَجُسُومِهِم = أَبَدًا وَهُمْ تَحْتَ التُّرَابِ يَدَانِ
وَكَذَاكَ عَجْبُ الظَّهْرِ لَا يَبْلَى بلَى = مِنْهُ تُركبُ خِلْقَةُ الإِنْسَانِ
والجواب - كما مرَّ بنا: لا، فإن الله - عز وجل - حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء؛ أخرج أبو داود بسند صحيح عن أوس بن أوس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ ) )، قالوا: وكيف تُعرض صلاتُنا عليك وقد أَرِمْتَ؟ [1] يقولون: بَلِيتَ، فقال: (( إن الله قد حرَّم على الأرض أن تأكلَ أجساد الأنبياء عليهم السلام ) ).
فهذا الأمر خاصٌّ بالأنبياء فقط، أما الشُّهداء فليس هناك ما يَنصُّ على ذلك، إلا ما جاء في"صحيح البخاري"من حديث جابر - رضي الله عنه - قال:"لما حضر أُحُد دعاني أبي من الليل، فقال: ما أراني إلا مقتولًا في أول مَن يُقتَل مِن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإني لا أترك بعدي أعز عليَّ منك غير نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن عليَّ دَينًا فاقضِ، واستوص بأخواتك خيرًا، فأصبحنا فكان أولَ قتيل، ودُفِن معه في قبره آخر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعتُه غير هُنَيَّة [2] في أذنه".
وجاء في"شرح الطحاوية":
"حرَّم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء كما رُوي في السُّنن، وأما الشهداء فقد شوهد منهم بعد مدد مِن دفنه كما هو لم يتغير، فيُحتمل بقاؤه كذلك في تربته إلى يوم محشره، ويحتمل أن يبلى مع طول المدة، والله أعلم، وكأنه - والله أعلم - كلما كانت الشهادة أكمل، والشهيد أفضل كان بقاء جسده أطول؛ اهـ."
(1) ) أَرِمْتَ: بليت.
(2) ) هُنَيَّة: شيء من أذنه، وقال الحافظ في"الفتح": إنها شعيرات كنَّ في شحمة أذنه.