وأخرج أبو نعيم في"الحلية"عن سعيد بن جُبير قال:"أنا - والله الذي لا إله إلا هو - أدخلتُ ثابتًا البُنانيَّ لحدَه، ومعي حُميدٌ الطَّويل، فلما سوَّينا عليه اللَّبِن، سقطت لَبِنةٌ، فإذا أنا به يُصلِّي في قَبره، وكان يقول في دعائه: اللَّهمَّ إن كنتَ أعطيتَ أحدًا من خَلقك الصلاةَ في قبره فأعطنيها، فما كان الله تعالى ليرد دعاءه"، وقد كان ثابت البناني دائمًا ما كان يدعو بهذا الدعاء.
وقد أخرج أبو نعيم في"الحلية"بسند صحيح عن يوسف بن عطية قال:"سمعت ثابتًا يقول لحُميد الطويل: هل بلَغك أن أحدًا يُصلِّي في قبره إلَّا الأنبياء؟ قال: لا، قال ثابت: اللَّهم إن أذنت لأحد أن يُصلِّي في قبره، فَأْذن لثابت أن يُصلِّي في قبره".
وأخرج ابن سعد في"الطبقات"وابن أبي شيبة في"مصنفه"عن ثابت البناني قال:"اللهم إن كنت أعطيتَ أحدًا الصلاةَ في قبره فأعطني الصلاة في قبري".
ج: قالت طائفة من أهل العلم:"إنهم في الجنة".
ودليل ذلك ما أخرجه أحمد والحاكم وابن حبَّان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ذراري المؤمنين يكفلهم إبراهيم - عليه السلام - في الجنة ) ).
وعند الحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أولاد المسلمين في جبل في الجنة، يكفلهم إبراهيم وسارة - عليهما السلام - فإذا كان يوم القيامة دُفعوا إلى آبائهم ) ).
-وذهبت طائفة: إلى أنه يُشهَد لأطفال المؤمنين عمومًا أنهم في الجنَّة ولا يُشهد لآحادهم، كما يشهد للمؤمنين عمومًا أنهم في الجنة، ولا يشهد لآحادهم، وهو قول إسحاق بن راهويه، نقله عن إسحاق بن منصور وحرب في مسائلهما.
ولعل هذا يرجع إلى الطِّفل المُعين لا يُشهَد لأبيه بالإيمان، فلا يُشهَد له حينئذ أنه من أطفال المؤمنين، فيكون الوقف في آحادهم كالوقف في إيمان آبائهم.
-وحكى ابن عبدالبر عن طائفة من السلف: القول بالوقف في أطفال المؤمنين.
واستدل القائلون بالوقف، بما أخرجه مسلم من حديث فُضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت:"تُوفِّي صبيٌ، فقلتُ: طُوبى له، عُصفور من عصافير الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أَوَلا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلًا ولهذه أهلًا؟ ) )."