وقال الحافظ في"الفتح" (3/ 279) في الكلام على فضائل أبي جابر قال:"وفيه كرامته بكون الأرض لم تبلِ جسده مع لُبثه فيها، والظاهر أن ذلك لمكان الشهادة"؛ اهـ.
ج: يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر كما في"القيامة الصغرى" (ص 47) :
إنه جاء في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 257) : أن الفِتنة عامَّة لجميع المكلَّفين، إلا النبيِّين، فقد اختُلف فيهم [1] ، وإلَّا الشهداء والمرابطين، ونحوهم ممن جاءت النصوص دالَّة على نجاتهم من الفتنة.
واختُلف في غير المكلَّفين من الصبيان والمجانين، فقد ذهب جمع من العلماء إلى أنهم لا يُفتنون، وممن قال بهذا القاضي أبو يعلى وابن عقيل، ووِجْهة نظر هؤلاء أن المحنة تكون لمن كلف، أمَّا من رُفع عنه فلا يدخل في المحنة؛ إذ لا معنى لسؤاله عن شيء لم يكلَّف به.
وقال آخرون:"بل يفتنون، وهذا قول أبي الحكيم الهمداني وأبي الحسن ابن عَبدُوس، ونقله عن أصحاب الشافعي، وقد روى مالك وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى على طفل، فقال: (( اللهمَّ قِهِ عذابَ القبر وفتنةَ القبر ) )، وهذا القول موافق لقول من قال: إنهم يمتحنون في الآخرة، وإنهم مكلفون يوم القيامة، كما هو قول أكثر أهل العلم وأهل السنة من أهل الحديث والكلام، وهو الذي ذكره أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة واختاره هو، وهذا مقتضى نصوص الإمام أحمد؛ اهـ (راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: 4/ 257 - 277) ."
قال الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه"الروح" (ص 117، 119) :"أما المسألة الثالثة عشرة: وهي أن الأطفال هل يُمتحنون في قبورهم؟"
اختلف الناس في ذلك على قولين: هما وجهان لأصحاب أحمد، وحجة من قال: إنهم يسألون: أنه يشرع الصلاة عليهم، والدعاء لهم، وسؤال الله أن يقيهم عذاب القبر وفتنة القبر.
كما ذكر مالك في"موطئه"عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى على جنازة صبي فسُمع من دعائه: (( اللَّهمَّ قِهِ عذابَ القبر ) ).
(1) ) قال ابن القيم - رحمه الله - كما في كتابه"الروح" (ص 110) : وقد اختلف في الأنبياء هل يسألون في قبورهم؟ على قولين:
وهما وجهان في مذهب أحمد وغيره؛ اهـ؛ (انظر كذلك مجموع الفتاوى: 4/ 257) .