فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 54

واستدل شيخ الإسلام - رحمه الله - بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حال المُعَذَّبين في القبر: (( ثم يُضْرَب بمِطرقة من حديدٍ ضربة بين أُذنيه، فيصيح صيحةً يسمعها من يليه إلا الثقلين ) (أخرجه البخاري ومسلم) .

والضَّرْبُ بين الأُذنين يكون للبدن، فيحصل الألم للرُّوح والبدن.

وعند التِّرمذي: (( ثم يُقالُ للأرض: الْتَئمي عليه، فتلتئم عليه، حتى تختلفَ فيها أضلاعُه، فلا يزال مُعذَّبًا حتى يَبعثه الله من مَضجعه ذلك ) ).

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

وفي هذا الحديث اختلاف أضلاعه، وغير ذلك، مما يبين أن البدن نفسه يُعذَّب.

وذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - جملةً من الأحاديث تدلُّ على هذا المعنى ثم قال: ففي هذه الأحاديث ونحوها اجتماع الروح والبدن في نعيم القبر وعذابه.

* وأما انفراد الرُّوح وحدها:

فقد أخرج النسائي بسند صحيح عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما نَسَمَةُ المؤمن طائرٌ يعلقُ في شَجر الجنَّة، حتى يَبعثه الله - عز وجل - إلى جَسده يوم القيامة ) )، وقوله:"يعلُقُ" (بالضم) أي: يأكل، وقد نقل هذا في غير هذا الحديث.

ثم قال شيخُ الإسلام: فقد أخبرت هذه النُّصوص أن الرُّوح تنعم مع البدن الذي في القبر إذا شاء الله، وإنما تنعم في الجنة وحدها، وكلاهما حقٌّ.

وقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب"ذِكر الموت"عن مالك بن أنسٍ - رضي الله عنه - قال:"بلغني أن الرُّوح مُرسلة تذهب حيث شاءت".

ومما يدل على أن عذاب القبر يقع على الروح والبدن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدَّث كما في"صحيح البخاري"عن أهل الكبائر ممَّن يُعَذَّبُون في قبورهم، فكان من جملة ما ذكر من عذابهم: (( أنَّ أحدهم يُشَرشَر شِدقُه حتى قَفاه، ومنخَرُه حتى قفاه، وعيناه حتى قفاه ) )، وهذا يكون في البدن، وكذلك هناك من يشدخ رأسه ... وغير ذلك ممن ذكرهم النبي في الحديث.

س: هل هناك مَن يسمع عذاب أهل القبور؟

ج: إن الله تبارك وتعالى إذا شاء أطْلَعَ بعضَ عباده في دار الدنيا على عذاب أهل القبور، وقد أعطى الله رسوله القدرة على سماع المعذبين في قبورهم؛ ففي الحديث الذي يرويه مسلم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت