فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 54

"صحيحه"عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في حائط لبني النجَّار على بَغلة له، ونحن معه، إذ حادت به [1] فكادت تُلقيه، وإذا أقبُرٌ ستَّة أو خمسة أو أربعة، فقال: (( مَن يعرف أصحابَ هذه الأقبُر؟ ) )فقال رجل: أنا، قال: (( فمتى مات هؤلاء؟ ) )قال: ماتوا في الإشراك، فقال: (( إن هذه الأمُّة تُبتلى في قُبورها، فلولا ألا تدافنوا [2] لدعوتُ الله أن يُسمعكم من عذاب القَبر الذي أسمع منه ) ).

وفي"صحيحي البخاري ومسلم"و"سنن النسائي"عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما غَربت الشَّمس، فسَمع صوتًا، فقال: (( يَهودُ تُعذَّب في قبورها ) ).

ويدل على سماع الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - للمعذَّبين في قبورهم الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم في"صحيحيهما"عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وفيه: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بقبرين، فقال: (( إنهما ليُعذَّبان وما يُعذَّبان في كبير ... ) )الحديث.

* وعذابُ القبر تَسمعه البهائم أيضًا، وقد مرَّ بنا في الحديث السابق، والذي رواه مسلم عن زيد بن ثابت:"بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في حائط لبني النَّجار على بغلة له ونحن معه؛ إذ حادت به فكادت أن تلقيَه، وإذا أقبُر سِتة أو خمسة أو أربعة ...".

قال القرطبي - رحمه الله - في هذا الحديث، كما جاء في كتاب"التَّذكرة" (ص 163) :

وإنما حادَت به البغلة لمَّا سمِعت من صَوت المعذَّبين، وإنما لم يسمعه من يَعقل من الجن والإنس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لولا ألا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسمعكم من عذاب القبر ) ).

وفي"الصحيحين"عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"دخلتْ عَليَّ عجوزٌ من عَجائز يهودِ المدينة، فقالت: إن أهل القبور يُعذَّبون في قبورهم، قالت: فكذَّبتُها، ولم أنعم أن أصدقها، قالت: فخرَجَت، ودخل عليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: يا رسول الله، إن عجوزًا من عجائز يهود أهل المدينة دخلت فزعمت أن أهل القبور يُعذَّبون في قبورهم، قال: صَدَقَت، إنهم يُعذَّبون عذابًا تسمعه البهائم كلُّها، قالت: فما رأيتُه بعدُ في صلاة إلا يَتعوَّذ من عذاب القبر".

قال ابن القيم كما في كتاب"الروح" (ص 72) :"وقال بعض أهل العلم: ولهذا السبب يذهب الناس بدوابهم إذا مَغَلَت إلى قبور اليهود والنصارى والمنافقين كالإسماعيلية، والنُّصَيْرِيَّة،"

(1) حادت به: أي مالت عن الطريق ونفرت.

(2) ألا تدافنوا: أي مخافةَ ألا تدافنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت