فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 54

فقد أخرج الإمام مُسلم من حديث أبي هُريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما بين النَّفختين أربعون ) )، قالوا: يا أبا هُريرة، أربعون يومًا؟ قال: أَبَيتُ، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أَبَيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: (( أبَيت، ويبلَى كل شيء من الإنسان إلا عَجب ذَنَبه، فيه يُركَّب الخَلق"."

وفي هذا الحديث دلالة على أنهم يموتون بين النَّفختين مِقدار أربعين، ولم تحدد تلك الأربعون.

ويدل على ذلك أيضًا الحديث الذي أخرجه البُخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تُخيروني على موسى، فإن الناس يُصعَقُون يوم القيامة، فأُصعق معهم، فأكونُ أوَّل من يُفيق، فإذا بموسى باطشٌ بجانب العرش، فلا أَدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله ) ).

إذًا الآيات والأحاديث الدَّالَّة على استمرارِ العذاب من باب العُموم، وقد خُصِّصت بآية"يس"والأحاديث السَّابقة الذِّكر في هذا القول.

مُلاحظة:

ذهب بعضُ أهل العلم إلى أن العذاب مُستمر غير مُنقطع إلى قيام الساعة، وليس هناك نَوم. والمقصود من الآية: أن الكُفَّار إذا عاينوا جهنم وأنواعَ عذابها صار عذابُ القبر في جنبها كالنَّوم، ولكن المعنى الأول أظهرُ وأرجح.

س: ماذا يُعْرض على الميت في قبره؟

ج: والجواب أنه يعرض عليه ويشاهد مَقعده بالغَداة والعَشيِّ.

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن أحدكم إذا مات عُرِض عليه مَقعده بالغَداة والعشيِّ، إن كان من أهل الجنَّة فمِن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقالُ: هذا مَقعدُك حتى يَبعثَك الله يوم القيامة ) ).

س: ما الحكمة من عذاب القبر ونعيمه؟

ج: هناك مجموعة من الحِكَم من عذاب القبر ونعيمه، منها:

1 -إظهارُ فضل الله تعالى على عباده المؤمنين الصالحين في تنعيمهم في الحياة البرزخِيَّة، وإذلالُ وتعذيب المُكذِّبين العاصين والعياذ بالله.

2 -إظهار قُدرة الله تعالى في تَعذيب العصاة والكافرين، وتَنعيم المؤمنين الصادقين في القبر دُون أن يَشعر بذلك سائرُ البَشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت