فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 54

"والعذاب يستمر إذا كان العبد كافرًا أو منافقًا نِفاقَ كُفر، وإن كان مسلمًا عاصيًا فيخلتف باختلاف كِبَر المعصية وصِغَرِها، وحصول العفوِ عن بعض العصاة دون بعض، فقد يُعذَّب بعضُ العصاة، وقد لا يستمر التعذيبُ على بعض العصاة، وقد يُرفع عن بعض".

وهذا ما قرَّره ابن أبي العز في"شرح الطحاوية" (ص 401) حيث أجاب عن السؤال السابق فقال: جوابه: أنه نوعان: الأول: منه ما هو دائم، كما قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] .

وكذلك في حديث البرَّاء بن عازب في قصة الكافر: (( ثم يُفتح له بابٌ إلى النار، فينظرُ إلى مَقعده فيها حتى تقوم الساعة ) (رواه أحمد في بعض طرقه) .

الثاني: أنه مدَّة ثم ينقطع، وهو عذاب بعض العصاة الذين خفَّت جرائمهم، فيُعذَّب بحسب جُرمه ثم يُخفَّف عنه.

إشكال والردُّ عليه:

مرَّ بنا أن الكافر والمنافق يستمر عذابه إلى يوم القيامة ولا يتوقف، كما قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46] ، لكن أليس هذا يتعارض مع قوله تعالى حكاية عن الكافرين: {يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} [يس: 52] ؛ حيث بيَّنت الآية أنهم كانوا نائمين لا يشعرون بشيء.

والردُّ على هذا كما قال أهل العلم: إن هذه النومة تكون بين النفختين.

قال الإمام الطبري - رحمه الله - في تفسيره هذه الآية: (10/ 450) :

"هؤلاء المشركون لما نُفخ في الصُّور نفخة البعث لموقف القيامة فرُدَّت أرواحهم إلى أجسامهم، وذلك بعد نومة ناموها، وذلك قوله تعالى حكاية عنهم: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا} [يس: 52] ، وقد قيل: إن ذلك نومة بين النفختين".

وقال العلامة الشِّنقيطي في"أضواء البيان" (6/ 489) :

"والتحقيق أن هذا قول الكفَّار عند البعث، والآية تدل دلالةً لا لَبس فيها على أنهم ينامون نومة قبل البعث، كما قال غير واحد، وعند بعثهم أحياء من تلك النومة التي هي نومة موت، يقول لهم الذين أوتوا العلم والإيمان: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} ، أي: هذا البعث بعد الموت"؛ اهـ.

* وقد بيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن هناك مدَّة من الزمان بين النَّفختين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت