فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 54

ويدل على دوامه قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46] ، ويدل عليه ما تقدم في حديث جابر بن سمرة الذي رواه البخاري في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: (( فهو يُفعل به ذلك إلى يوم القيامة ) ).

وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في قصة الجريدَتَين: (( لعلَّه يُخفف عنهما ما لم يَيبَسَا ) )، فجعل التَّخفيف مُقيَّدًا بمُدَّة رُطوبتهما فقط.

وفي حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( ثم أتى على قوم تُرضَخ رؤوسهم بالصَّخر، كلما رُضخت عادت لا يفتر عنهم من ذلك شيء ) )وقد تقدَّم.

وفي"الصحيح"في قصة الذي لَبِس بُردَين وجعل يمشي يَتبختر فخسَف اللهُ به الأرض، فهو يَتجلجل فيها إلى يوم القيامة.

وفي حديث البراء بن عازب في قصة الكافر: (( ثم يُفتح له بابٌ إلى النَّار، فينظُر إلى مَقعده فيها حتى تَقوم الساعة ) ).

رواه الإمام أحمد، في بعض طُرقه: (( ثم يُخرق له خرق إلى النَّار، فيأتيه مِن غمِّها ودُخَانها إلى يوم القيامة ) ).

النوع الثاني: إلى مدة ثم ينقطع:

وهو عذاب بعض العُصاة الذين خفَّت جرائمهم فيعذب بحسب جُرمه، ثم يُخفَّف عنه كما يُعذَّب في النار مدَّة، ثم يَزول عنه العذاب، وقد يَنقطع عنه العذابُ بدُعاء، أو صدقةٍ، أو استغفارٍ، أو ثواب حجٍّ، أو قراءة تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم [1] ، وهذا كما يشفع الشافع في المُعذَّب في الدنيا، فيخلص من العذاب بشفاعته، ولكن هذه شفاعة قد لا تكون بذلك بإذن المشفوع عنده، والله - سبحانه وتعالى - لا يتقدم أحد بالشَّفاعة بين يديه إلا من بعد إذنه، فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع إذا أراد أن يرحم المشفوع له، ولا تغتر بغير هذا، فإنه شرك وباطل يتعالى الله عنه، {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] ، {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] ، {مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} [يونس: 3] ، {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ} [سبأ: 23] ، {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الزمر: 44] ؛ (الروح: ص 119، 120، المسألة الرابعة عشرة) .

ويقول الحافظ ابن حَجر رحمه الله:

(1) ) هذا الكلام فيه نظر، فقد ذهب ابن القيم إلى وصول ثواب القراءة من الغير للميت وهذا مرجوح، والراجح: أنها لا تصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت