فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 54

س: هل تموت الروح؟

ج: تعرَّض شارح الطحاوية لهذه المسألة، فقال: واختلف الناس: هل تموت الروح أم لا؟

فقالت طائفة: تموت؛ لأنها نفس، وكل نفس ذائقة الموت، وقد قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] ، وإذا كانت الملائكة تموت، فالنفوس البشرية أولى بالموت.

وقال آخرون: لا تموت الأرواح، فإنها خُلقت للبقاء، وإنما تموت الأبدان، قالوا: وقد دلَّ على ذلك الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يدخلها الله في أجسادها.

والصواب أن يقال: موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر، فهي ذائقة الموت، وإن أريد أنها تعدم وتفنى بالكلية فهي لا تموت بهذا الاعتبار، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب.

وقد قال تعالى عن أهل الجنة: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان: 56] ، وتلك الموتة هي مفارقة الروح للجسد"؛ (شرح الطحاوية: 446) ."

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في"مجموع الفتاوى" (4/ 279) : الأرواح مخلوقة بلا شك، وهي لا تعدم ولا تفنى، ولكن موتها بمفارقة الأبدان، وعند النفخة الثانية تُعاد الأرواح إلى الأبدان"؛ اهـ."

وقد دلَّ على ذلك الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها، وقد أخبر سبحانه أن أهل الجنة: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان: 56] ، وتلك الموتة هي مفارقة الروح للجسد"؛ (شرح الطحاوية: 446) ."

وقال النووي - رحمه الله - معلقًا على حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشهداء، والحديث في"صحيح مسلم"وفيه: (( أرواحهم في أجواف طير خُضر، لها قناديل مُعلَّقة بالعرش، تَسْرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل ) ).

فقال النووي - رحمه الله - قال القاضي عياض:"إن الأرواح باقية لا تفنى، فينعَّم المحسن، ويُعذَّب المسيء، وقد جاء به القرآن والآثار وهو مذهب أهل السُّنَّة."

س: كيف نوفِّق بين الأحاديث التي تدل على أن الروح تُعاد إلى البدن للحساب؟ وبين الأحاديث التي فيها أن أرواح المؤمنين في الجنة وأن أرواح الكفار أو الفجار في النار؟

ج: جمع شيخ الإسلام ابن تيمية بين النصوص كما في"مجموع الفتاوى" (5/ 247) فقال:"وأرواح المؤمنين في الجنة، وإن كانت مع ذلك تُعاد إلى البدن، كما أنها قد تكون في البدن، ويُعْرَج بها إلى السماء كما في حال النوم، أما كونها في الجنة ففيه أحاديث عامَّة، وقد نصَّ على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت