ذلك أحمد وغيره من العلماء، واحتجوا بالأحاديث المأثورة العامة، وأحاديث خاصة في النوم وغيره، وقد جاء في الحديث الذي أخرجه ابن حبان عن أبي هريرة والذي يذكر فيه:"أن المؤمن يَرى بعد السؤال مقعده من الجنة ومقعدَه من النار لو كان كافر أو فاجرًا، قال: (( ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويُنوَّر له فيه، ويُعاد جسده كما بُدِئ، وتجعل نسمته في نسَم طيِّب، وهي طير تعلق في شجر الجنة ) )، وفي لفظ: (( وهو طير يعلق في شجر الجنة ) )وفي لفظ: (( ثم يُعاد جسده إلى ما بدئ منه ) )؛ اهـ."
يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر في"القيامة الصغرى" (ص 111) :"فالروح كما يدل عليه الحديث تُعاد إلى الجسد بعد الرِّحلة إلى السماء، ثم تُسْأَل، ثم تكون طيرًا يعلق بشجر الجنة إلى أن يُبْعَث العباد، ومع كونها في الجنة فإنه يبقى لها تعلُّق في الجسد، كحال الإنسان في النوم، فإنها تجول في ملكوت السموات والأرض، مع أن لها تعلقًا بالجسد، وفقه هذا مبني على معرفة أن الروح مخالفة للأجساد وللمعهود من حال المخلوقات الدنيوية".
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في"مجموع الفتاوى" (24/ 365) :"ومع ذلك تتصل بالبدن متى شاء الله تعالى، وهي في تلك اللحظة بمنزلة نزول الملك، وظهور الشعاع في الأرض، وانتباه النائم"؛ اهـ.
* احذر هذه القصة؛ فإنها مُختَلَقة مُفْتَراة:
قصة رؤية العباس - رضي الله عنه - منامًا لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعد عام من وفاته وقول عمر له:"هذا أوان فراغي".
قال أبو حامد الغزالي في كتابه"إحياء علوم الدين": قال العباس رضي الله عنه:"كنت ودًّا لعمر، فاشتهيت أن أراه في المنام، فما رأيتُه إلا عند رأس الحَول، فرأيته يمسح العرَق عن جبينه، وهو يقول: هذا أوان فراغي، إن كان عرشي ليهد لولا أني لقيته رؤوفًا رحيمًا"؛ (إحياء علوم الدين: 4/ 539) .
هذه قصة باطلة ذكرها الغزاليُّ في"إحياء علوم الدين"بلا سند، وهذا المتن باطل؛ إذ كيف يُتَصَوَّر أن الفاروق عمر - رضي الله عنه - الذي قال فيه وفي أبي بكر - رضي الله عنه - النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( هذان من الدين السمع والبصر ) )؟!
كيف يُتَصور أنه لا يفرغ من حسابه إلا بعد عام كامل؟! إذًا فما يُفعل في بقية الأمة؟!
فذِكْر هذه القصص وأمثالها يُسيء إلى قدر الصحابة وعلو مكانتهم.
ورحم الله من قال:"لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء".