فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 54

المُنكر، والآخر: النَّكيرُ )) ؛ (وحسنه الألباني - رحمه الله - في الصحيحة: 1391) ، (ورمز له بالحسن في"صحيح الجامع الصغير": 1/ 259) .

وجاء في حديث آخر أخرجه البيهقي وابن أبي الدنيا مُرسلًا، ووصله ابن بطَّة في"الإبانة"من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( يا عمر، كيف بك إذا أنت متَّ فانطلق بك قومُك، فقاسوا لك ثلاثة أذرع في ذراع وشبر، ثم رجعوا إليك فغسَّلوك وكفَّنوك وحنَّطوك، ثم احتملوك حتى يَضعوك فيه، ثم يهيلوا التُّراب ويدفنوكَ، فإذا انصرفوا عنك، أتاك فتَّانَا القبر: مُنكرٌ ونَكير ... ) )؛ الحديث.

س: هل سؤال القبر وفتنته خاص بالأمة المحمدية؟ أم أنه لها ولغيرها من الأمم؟

ج: اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

القول الأول: أن فتنة القبر خاصة بالمؤمنين دون الكافرين، (وهو قول الحكيم الترمذي، وابن عبدالبر، والسيوطي) .

قال أبو عبدالله الترمذي: إنما سؤال الميت في هذه الأمة خاصة؛ لأن الأمم قبلنا كانت الرسل تأتيهم بالرسالة، فإذا أبَوْا كفَّت الرُّسل واعتزلوهم، وعُوجلوا بالعذاب، فلما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالرحمة إمامًا للخلق - كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] - أُمسك عنهم العذابُ وأُعطي السَّيف حتى يدخل في دين الإسلام مَن دخل لمَهابة السَّيف، ثم يَرسخ الإيمانُ في قلبه، فأُمهلوا، فمن ها هنا ظهر أمرُ النِّفاق، وكانوا يُسرُّون الكفر ويُعلنون الإيمان، فكانوا بين المسلمين في ستر، فلما ماتوا قيَّض الله لهم فتَّانَي القبر، ليستخرج سرَّهم بالسُّؤال، وليَمِيز اللهُ الخبيثَ من الطَّيِّب، فيثبت اللهُ الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويُضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء.

وقد احتج هذا الفريق: بأن السُّؤال في القبر يكونُ للأمة المحمديَّة فقط؛ وذلك للحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن هذه الأمة تُبْتلى في قبورها ) )، وفي رواية: (( أُوحيَ إليَّ أنكم تُفْتَنون في قبوركم ) )، وهذا ظاهر في الاختصاص بهذه الأمة.

وقالوا كذلك:"يدل على هذا أيضًا قول الملَكَين له:"ما كنتَ تقول في هذا الرَّجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقول المؤمن: أشهد أنه عبد الله ورسوله"، فهذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجاء في الحديث الآخر: (( إنكم بي تُمْتحَنُون، وعني تُسأَلون ) )."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت