فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 54

كتابه"الروح والنفس"، والشيخ أبو يعقوب الخراز، وأبو يعقوب النَّهرجوري، والقاضي أبو يعلى وغيرهم؛ (مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/ 216) .

* شبهات الذين زعموا أن الروح غير مخلوقة والرد عليهم:

الشبهة الأولى: قالوا: مما يدل على أن الروح غير مخلوقة، قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] .

والجواب على هذه الشبهة من وجوه:

الأول: أن الروح هنا ليست روح الآدمي، وإنما هو اسم ملك، كما قال تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا} [النبأ: 38] ، وقال: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4] ، وقال: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم} [القدر: 4] .

وهو قول معروف مشهور عند علماء السلف في تفسير هذه الآية.

الثاني: وإذا قلنا: إن المراد بالروح هنا روح الآدمي - كما هو قول جمع من علماء السلف في الآية - فليس فيها ما يدل على أن الروح غير مخلوقة، وأنها جزء من ذات الله، كما يقال: هذه الخِرقة من هذا الثوب، بل المراد أنها تُنسب إلى الله، لأنها بأمره تكونت، أو لأنها بكلمته كانت، والأمر في القرآن يذكر ويراد به المصدر تارة، ويراد به المفعول تارة أخرى، وهو المأمور به، كقوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] ؛ أي المأمور به، ويمكن أن يقال أيضًا: إن لفظة {مِنْ} في قوله: {مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] ؛ لابتداء الغاية، ومعلوم أن"مِنْ"تأتى لبيان الجنس، كقولهم:"باب من حديد"، وتأتى لابتداء الغاية، كقولهم:"خرجت من مكة".

فقوله: {مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ليس نصًّا في أن الروح بعض الأمر أو من جنسه، بل هي لابتداء الغاية؛ إذ كونت بالأمر، وصدرت عنه، وهذا معنى جواب الإمام أحمد - رحمه الله - في قوله: {وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] حيث قال: {وَرُوحٌ مِنْهُ} يقول: من أمره كان الروح، كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] ، ونظير هذا أيضًا قوله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] .

فإذا كانت المسخرات والنعم من الله، ولم تكن بعض ذاته، بل منه صدرت، لم يجب أن تكون معنى قوله في المسيح: {وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] أنها بعض ذاته؛ (راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/ 226 - 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت