فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 54

وقد روى ابن مَنده وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لا تزال الخصومة يوم القيامة بين الخلق حتى تختصم الروح والبدن، فتقول الروح للبدن: أنت عملت السيئات، فيقول البدن للروح: أنتِ أمرتني، فيبعث الله ملَكًا يقضي بينهما فيقول: إنما مثلكما كمثل مُقْعَد وأعمى دخلاَ بستانًا، فرأى المُقعَد فيه ثمرًا معلقًا، فقال للأعمى: إني أرى ثمرًا ولكن لا أستطيع النهوض إليه، وقال الأعمى: لكني أستطيع النهوض إليه، ولكني لا أراه، فقال المقعد: تعال فاحملني حتى أقطفه، فحمله وجعل يأمره فيسير به إلى حيث يشاء فقطع الثمرة، قال المَلَكُ: فعلى أيهما العُقوبة؟ قالا: عليهما جميعًا، قال: فكذلك أنتما".

د- ومما يدل على أن الروح مخلوقة:

أن الأرواح تُقبض وتُوضع في كفن وحَنوط تأتي بهما الملائكة، ويُصعد بها وتُنعَّم وتُعذَّب، وتُمسك في النوم وتُرسل، وكل هذا شأن المخلوق المحدث.

ه- لو لم تكن مخلوقة مربوبة لما أقرت بالربوبيَّة، وقد قال الله للأرواح حين أخذ الميثاق على العباد، وهم في عالم الذَّرِّ: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ، وذلك ما قرره الحق في قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] .

وما دام هو ربهم فإنهم مربوبون مخلوقون.

و- لو لم تكن الأرواح مخلوقة، فإن النصارى لا لوم عليهم في عبادتهم عيسى عليه السلام، ولا في قولهم:"إنه ابن الله"أو"هو الله".

ز- لو كانت الروح غير مخلوقة، فإنها لا تدخل النار ولا تُعذَّب، ولا تُحجب عن الله، ولا تُغيَّب في البدن، ولا يملكها ملكُ الموت، ولما كانت صورة توصف، ولم تحاسب ولم تُعذَّب، ولم تتعبد ولم تخَف، ولم تَرْجُ، ولأن أرواح المؤمنين تتلألأ، وأرواح الكفار سود مثل الفحم"؛ (انظر القيامة الصغرى لعمر سليمان الأشقر) ."

ثانيًا: الإجماع:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"روح الآدمي مُبدَعَة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السُّنة، وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غيرُ واحد من أئمة المسلمين، مثل محمَّد بن نصر المروزي (الإمام المشهور الذي هو أعلم أهل زمانه بالإجماع والاختلاف، أو من أعلمهم) ، وكذلك أبو إسحاق بن شاقلَّا، وأبو محمد بن قتيبة، وكذلك أبو عبدالله بن منده في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت