فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 54

النفس تطلق على أمور، وكذلك الرُّوح، فيتحد مدلولهما تارة ويختلف تارة، فالنفس تطلق على الروح، ولكن غالب ما يسمى نفسًا إذا كانت متَّصلة بالبدن، وأما إذا أخذت مجرَّدة فتسمية الروح لها أغلب"؛ (العقيدة الطحاوية: ص 241) ."

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"لكن تُسمَّى نفسًا باعتبار تدبيره للبدن، وتُسمَّى رُوحًا باعتبار لطفه؛ ولهذا يسمى الريح روحًا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الرِّيحُ مِن روح اللهِ"أي: من الرُّوح التي خلقها الله".

ويقول - رحمه الله - أيضًا:"والرُّوح المدَبِّرة للبدن التي تفارقه بالموت هي الرُّوح المنفوخة فيه، وهي النفْس التي تفارقه بالموت"؛ اهـ؛ (رسالة العقل والروح) .

ويقول الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتابه"القيامة الصغرى": وقد أخطأ الذين فرَّقوا بين الرُّوح والنَّفس واعتقدوا أنهما أمران مختلفان، وهذا المخلوق الذي تكون به الحياة وتُفقد الحياة بفقده يُسمى رُوحًا ونفسًا، ولا يمنع هذا أن تُطلق كلٌّ من الرُّوح والنفْس إطلاقات أخرى.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"لفظ الرُّوح والنفس يعبَّر بهما عن عدَّة معانٍ: فيراد بالرُّوح الهواء الخارج من البدن، والهواء الداخل فيه، ويراد بالروح البُخار الخارج من تجويف القلب من سويداه السَّاري في العروق، وهو الذي يُسمِّيه الأطباء الرُّوح، ويُسمى الرُّوح الحيواني، فهذان المَعنيان غير الرُّوح التي تُفارق بالموت التي هي النَّفس، ويراد بنفس الشَّيء ذاته وعينه، كقوله تعالى: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ} [النور: 61] ، وكقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] ، وقد يُراد بلفظ النَّفس الدَّم الذي يكون في الحيوان، كما جاء في الحديث الذي رواه البيهقي بسند ضعيف:"ما لا نفسَ له سَائلَة لا ينجس الماء إذا مات فيه"، وكقول الفقهاء:"ما له نفس سائلة وما ليس له نفس سائلَة"فهذان المعنيان بالنَّفس ليسا هما معنى الروح"؛ اهـ؛ (رسالة العقل والروح: 2/ 39) .

تنبيه:

وتطلق الرُّوح ويراد بها جبرائيلُ، قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 193] .

وتطلق الروح ويراد بها القرآن، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] .

وتطلق الروح ويراد بها الوحي، قال تعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15] .

وتطلق الروح ويراد بها القوة والثبات والنُّصرة التي يؤيد الله بها من شاء من عباده المؤمنين، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت