قال الفضل: كنت رديف النبي ^ حين أفاض من المزدلفة، وأعرابي يسايره-إشارة إلى طول المسافة-وردفه ابنة له حسناء [1] . فاجتمع في هذه المسايرة مسوغات متنوعة: طول المسافة، وأعمال الحج الشاقة فلا يؤمن معها أن ينكشف وجه المرأة أو يسقط خمارها، ويقوي هذا الوجه أن الذين شاهدوا القصة لم يذكروا حسن المرأة، بل إن النبي ^ رديف الفضل لم يعلل لَيَّه لعنق ابن عمه بوضاءة الخثعمية إما لأنه رآها ساترة لوجهها أو لأن انكشاف وجهها لعارض قال العباس ط: يا رسول الله! لم لويت عنق ابن عمك؟ قال:"رأيت شابًا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما÷ [2] . وأما ابن عباس فروايته للقصة إنما كانت من طريق أخيه الفضل إذ لم يكن حاضرًا وقتها فقد قدمه النبي ^ مع الضعفة بليل [3] وعلى تقدير حضوره فكان ماذا، والحكاية ليست حديثًا وحيًا صادرًا من"
(1) أحمد: المسند 1/ 213.
(2) الترمذي (885) عن علي - رضي الله عنه - قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(3) انظر: أضواء البيان للشيخ الشنقيطي 6/ 599 - 602.