الحافظ ابن حجر [1] وغيره فلربما-وهي في طريقها إلى الجمرة-كشفت عن وجهها للإحرام لا لجواز السفور، فصادف نظر الفضل حال كشفها عن وجهها. يشير إلى هذا فعل عائشة ك في عمرتها مع أخيها عبد الرحمن، قالت: فأردفني خلفه على جمل له قالت: فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي، فيضرب رجلي بعلة الراحلة، قلت له: وهل ترى من أحد؟ [2] .
4 -قال الحافظ: ويقرب ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: كنت ردف
(1) ابن حجر: الفتح 4/ 67.
(2) مسلم (1211) والعجب كل العجب في قولهم: قول عائشة في الخمار: (أحسره عن عنقي) حجة من جهة أن الخمار لا يغطي الوجه لغة. وكأنهم يجهلون أن صفة لبس الخمار! أن تضع المرأة الخمار على رأسها ثم تلويه على عنقها وتلقي بما فضل منه على الوجه والنحر وجيب الصدر، وقد نقل القاضي عياض الإجماع على أن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - يجب عليهن تغطية الوجه.
ولو استدل مستدل بقول عائشة - رضي الله عنها - هذا على أن الخمار لا يغطي الرأس، لكانوا على حق في إبطال استنباطه، ولو قال قائل ما رواه ابن أبي خيثمة كما في الاستيعاب عن إسماعيل بن أبي حكيم بلاغًا في قصة خديجة - رضي الله عنها - فألقت خمارها وحسرت عن صدرها. حجة من جهة أن الخمار لا يغطي العنق كان قوله باطلًا.