ولم يقل إلا ما أظهرن منها إشارة إلى أنه عن غير قصد فهو عفو للمشقة والحرج، كما أن فخذ الرجل عورة على الصحيح ومع ذلك قد ينحسر الثوب عن الركبة وما يليها ضرورة كما في حديث أنس ط يوم خيبر وانحسار الإزار عن فخذ النبي × [1] وهذا عفو للمشقة.
قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن، ونحو ذلك فـ {? ?+} على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه [2] .
فإن قيل: لماذا خص ابن عباس ومن تابعه الوجه والكفين، دون غيرها من الزينة الباطنة؟ مع أن ما خرج من أعضاء المرأة بحكم الضرورة، لا حرج عليها فيه.
(1) البخاري (364) ومسلم (1365) .
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 12/ 229.