الرجعة) [1] ، وبالرغم من ذلك فإن إمضاء الطلاق عليه رغم إنكار اقتران نيته باللفظ الصريح الذي أطلقه هو المعمول به قضاءا باعتبار أن التصريح باللفظ قرينة لم يثبت عكسها، وهو بمثابة إقرار صادر منه، فلا يتزعزع إلا بدليل يدحضه.
وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض أنه يشترط فيما يقع به الطلاق أن يصدر ممن يملكه ما يفيد رفع القيد الثابت بالزواج الصحيح بلفظ الطلاق أو ما يقوم مقامه حالا بالطلاق البائن أو مآلا بالطلاق الرجعى إذا لم تعقبه الرجعة أثناء العدة، على أن يصادف محلا لوقوعه، ويقع الطلاق باللفظ الصريح قضاء و ديانة دون حاجة إلى نية الطلاق، ومن ثم فإن لفظ الطلاق الصريح الصادر من الطاعن بالإشهاد أمام المأذون والذى ورد منجزًا غير معلق يقع به الطلاق طبقًا للنصوص الفقهية باعتباره منبت الصلة بما يسوقه الطاعن من أن نيته انصرفت إلى إثبات طلاق معلق على شرط وقر في ذهنه تحققه [2] .
أما الألفاظ التي تحتمل الطلاق وغيره من المعاني؛ فلا تتعين للطلاق إلا بنيته، ولا خلاف في ذلك، وإنما الخلاف إذا لم يقع الطلاق بلفظ منجز مع التصريح به، وذلك إذا كان معلقا على شرط أو مضافا إلى أجل، فإذا أضيف إلى أجل مسمى أضحى نافذا عند حلول الأجل عند الجمهور، كأن يقول لها أنت طالق عند يحل الشهر القادم .. الخ، أما إذا علق على شرط كأن يقول لها أنت طالق إذا خرجت من البيت، فإذا لم يحدث الشرط فلا إشكال حيث لا يقع الطلاق، أما إذا حدث الشرط ففيه قولان، الأول يقع مثل وقوع الطلاق المضاف إلى أجل حال حلول الأجل، كأن يقول لها إن تنازلت عن حقوقك المالية فأنت طالق، فتطلق منه بمجرد تنازلها، أما القول الثاني بأنه لا يقع إذا كان القصد منه الحمل على عدم فعل شيء، فيكون بمثابة يمين، والطلاق ليس بيمين.
(1) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 216 رقم 2800، وقال الذهبي في التلخيص عبدالرحمن بن حبيب بن أردك فيه لين، لكن الألباني حسنه: الجامع الصغير ج 1 ص 534 رقم 5338
(2) الفقرة الثالثة من الطعن رقم 0030 لسنة 44 بتاريخ 28/ 04 / 1976 سنة المكتب الفني 27